و قيل : انّى مرتقب الرّحمة من اللَّه .
وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا
اى - قضاؤنا فى قوم شعيب بالعذاب
نَجَّيْنا شُعَيْباً وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَ أَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
قيل : الصّيحة الصّياح ، صاح بهم جبرئيل فماتوا . و قيل : الصّيحة هاهنا العذاب و انّما اهلكوا بالحرّ و هم اهل
يَوْمِ الظُّلَّةِ
و قيل : بعث اللَّه شعيبا الى مدين و الى اصحاب الايكة فاهلك اصحاب مدين بالصّيحة كما فى الآية ، و اصحاب الايكة بالحرّ و يقويه ما بعده
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
و ثمود اهلكوا بالصّيحة
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
ميّتين صرعى هلكى ،
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
اى - كأن لم يكونوا فيها ، اى - فى ديارهم . و قيل : فى الدّنيا ، اى - كان لم يعيشوا فى الدّنيا و لم يكونوا من عمّارها . و قيل : كأن لم ينزلوها ، يقال :
غنينا بالمكان ، اذا نزلنا به
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ
اى - انّهم قد بعدوا من رحمة اللَّه عزّ و جلّ . و هو منصوب على المصدر ، اى - ابعدهم اللَّه فبعدوا بعدا . بعد بالضّمّ ضدّ قرب ، و بعد بالكسر هلك .
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
و هى التورية و ما انزل فيها من الاحكام
وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ
حجّة واضحة نيّرة و هى العصا و الجراد و القمّل و الضّفادع و غيرها . و السّلطان من السّليط . و السّليط : ما يستضاء به ، و من هذا قيل للزّيت سليط . و المبين الواضح و الموضح ايضا لانّ ، ابان ، يجيء لازما و متعدّيا . و قيل : السّلطان ، الّذى خصّه اللَّه به استيلاؤه على قلب من رآه ، كما قال :
وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
لم يره احد الّا احبّه ثمّ لم يأخذه فى اللَّه ضعف و لا فشل ، لطم وجه فرعون و هو رضيع كما فى القصّة و لطم وجه ملك الموت كما
فى الخبر
« وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
»
و قتل القبطى و اقدم بالجسارة على سؤال الرّؤية ففى جميع هذا تجاوز اللَّه عنه لما اعطاه من السّلطان و القوّة
إِلى فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا
اى - الملأ اتّبعوا
أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
- هذا جواب ل : فرعون فى قوله :
وَ ما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
و قيل :
ما امره ذا صلاح و قيل الرّشيد هاهنا بمعنى المرشد
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يعنى يتقدّمهم فيقودهم الى النّار ، يقال : قدمه يقدمه قدما اذا تقدّمه
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
ذكره بلفظ الماضى يحتمل وجهين : احدهما : فاوردهم فى الدّنيا النّار ، اى - موجبها و هو الكفر