تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
إليهم أن اجلسوا الحديث . وحديث جابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة في قصة شكوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفيه : فأشار إلينا فقعدنا الحديث . ( وفي الباب ) مما لم يذكره المصنف عن أنس عند أبي داود بإسناد صحيح . وعن بريدة عند الطبراني . وعن ابن عمر غير حديث الباب عند البيهقي . وعن ابن مسعود عند الطبراني والبيهقي بلفظ : مررت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه وأشار إلي . وعنه حديث آخر عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي : سلمنا عليه فلم يرد علينا وقد تقدم . وعن معاذ بن جبل عند الطبراني وعن المغيرة عند أبي داود والترمذي . وعن أبي سعيد عند البزار في مسنده وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف . وعن أسماء عند الشيخين ولكنه من فعل عائشة وهو في حكم المرفوع . ( والأحاديث ) المذكورة تدل على أنه لا بأس أن يسلم غير المصلي على المصلي لتقريره صلى الله عليه وآله وسلم من سلم عليه على ذلك ، وجواز تكليم المصلي بالغرض الذي يعرض لذلك ، وجواز الرد بالإشارة ، وقد قدمنا في باب النهي عن الكلام في شرح حديث ابن مسعود ذكر القائلين أنه يستحب الرد بالإشارة والمانعين من ذلك . ( وقد استدل ) القائلون بالاستحباب بالأحاديث المذكورة في هذا الباب . واستدل المانعون بحديث ابن مسعود السابق لقوله فيه : فلم يرد علينا ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي ههنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة ، لأن ابن مسعود نفسه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه رد عليه بالإشارة ، ولو لم ترد عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعا بين الأحاديث . ( واستدلوا ) أيضا بما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا غرار في الصلاة ولا تسليم والغرار بكسر الغين المعجمة وتخفيف الراء هو في الأصل النقض . قال أحمد بن حنبل : يعني فيما أرى أن لا تسلم ويسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك . ( واستدلوا ) أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ، من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها يعني الصلاة ، ورواه البزار والدارقطني . ويجاب عن الحديث الأول بأنه لا يدل على المطلوب من عدم جواز رد السلام بالإشارة ، لأنه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه . ولو سلم شموله للإشارة لكان غايته المنع من التسليم على المصلي باللفظ والإشارة وليس فيه تعرض للرد ، ولو سلم شموله للرد لكان الواجب
نيل الأوطار — صفحة 377 | الشوكاني