له اسم لم يرو عنه غير الزهري ، وقد صحح له الترمذي وابن حبان ، وقال ابن عبد البر : هو
مولى بني غفار إمام مسجد بني ليث . قال ابن معين : أبو الأحوص الذي حدث عنه الزهري
ليس بشئ ، وليس لقول ابن معين هذا أصل إلا كونه انفرد الزهري بالرواية عنه ، وقد
قيل له ابن أكيمة ، لم يرو عنه غير الزهري فقال : يكفيك قول الزهري : حدثني ابن أكيمة
فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص لأنه قال في حديث الباب : سمعت أبا الأحوص . وقال أبو أحمد
الكرابيسي : ليس بالمتين عندهم . قوله : هلكة سمي الالتفات هلكة باعتبار كونه سببا لنقصان
الثواب الحاصل بالصلاة ، أو لكونه نوعا من تسويل الشيطان واختلاسه ، فمن استكثر منه
كان من المتبعين للشيطان ، واتباع الشيطان هلكة ، أو لأنه إعراض عن التوجه إلى الله ،
والاعراض عنه عز وجل هلكة . وقد أخرج الترمذي من حديث الحرث الأشعري
وصححه من حديث طويل : إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، فإن الله تعالى
ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت . ونحوه حديث أبي ذر المذكور في الباب .
قوله : فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة فيه الاذن بالالتفات للحاجة في التطوع ،
والمنع من ذلك في صلاة الفرض . قوله : اختلاس يختلسه الشيطان الاختلاس أخذ الشئ
بسرعة ، يقال : اختلس الشئ إذا استلبه . ( وفي الحديث ) النهي عن الخلسة بفتح الخاء وهو
ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى . وفي النهاية : الاختلاس افتعال من الخلسة
وهو ما يؤخذ سلبا . وقيل : المختلس الذي يخطف الشئ من غير غلبة ويهرب ، ونسب إلى
الشيطان لأنه سبب له لوسوسته به ، وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة .
( وأحاديث ) الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر ، والجمهور على أنها
كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة . والحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقص
الخشوع والاعراض عن الله تعالى وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان .
وعن سهل ابن الحنظلية قال : ثوب بالصلاة يعني صلاة الصبح ، فجعل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود قال :
وكان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم وقال : على شرط الشيخين ، وحسنه الحازمي . وأخرج
الحازمي في الاعتبار عن ابن عباس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره قال : هذا حديث غريب ،
نيل الأوطار — صفحة 379
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٩