تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
له اسم لم يرو عنه غير الزهري ، وقد صحح له الترمذي وابن حبان ، وقال ابن عبد البر : هو مولى بني غفار إمام مسجد بني ليث . قال ابن معين : أبو الأحوص الذي حدث عنه الزهري ليس بشئ ، وليس لقول ابن معين هذا أصل إلا كونه انفرد الزهري بالرواية عنه ، وقد قيل له ابن أكيمة ، لم يرو عنه غير الزهري فقال : يكفيك قول الزهري : حدثني ابن أكيمة فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص لأنه قال في حديث الباب : سمعت أبا الأحوص . وقال أبو أحمد الكرابيسي : ليس بالمتين عندهم . قوله : هلكة سمي الالتفات هلكة باعتبار كونه سببا لنقصان الثواب الحاصل بالصلاة ، أو لكونه نوعا من تسويل الشيطان واختلاسه ، فمن استكثر منه كان من المتبعين للشيطان ، واتباع الشيطان هلكة ، أو لأنه إعراض عن التوجه إلى الله ، والاعراض عنه عز وجل هلكة . وقد أخرج الترمذي من حديث الحرث الأشعري وصححه من حديث طويل : إن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، فإن الله تعالى ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت . ونحوه حديث أبي ذر المذكور في الباب . قوله : فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة فيه الاذن بالالتفات للحاجة في التطوع ، والمنع من ذلك في صلاة الفرض . قوله : اختلاس يختلسه الشيطان الاختلاس أخذ الشئ بسرعة ، يقال : اختلس الشئ إذا استلبه . ( وفي الحديث ) النهي عن الخلسة بفتح الخاء وهو ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى . وفي النهاية : الاختلاس افتعال من الخلسة وهو ما يؤخذ سلبا . وقيل : المختلس الذي يخطف الشئ من غير غلبة ويهرب ، ونسب إلى الشيطان لأنه سبب له لوسوسته به ، وإطلاق اسم الاختلاس على الالتفات مبالغة . ( وأحاديث ) الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر ، والجمهور على أنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة . والحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقص الخشوع والاعراض عن الله تعالى وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان . وعن سهل ابن الحنظلية قال : ثوب بالصلاة يعني صلاة الصبح ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب رواه أبو داود قال : وكان أرسل فارسا إلى الشعب من الليل يحرس . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وقال : على شرط الشيخين ، وحسنه الحازمي . وأخرج الحازمي في الاعتبار عن ابن عباس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره قال : هذا حديث غريب ،
نيل الأوطار — صفحة 379 | الشوكاني