حمل ذلك على الرد باللفظ جمعا بين الأحاديث . وأما الحديث الثاني فقال أبو داود :
إنه وهم اه . وفي إسناده أبو غطفان . قال ابن أبي داود : هو رجل مجهول ، قال : وآخر
الحديث زيادة ، والصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يشير في الصلاة قال
العراقي قلت : وليس بمجهول ، فقد روى عنه جماعة ووثقه النسائي وابن حبان وهو
أبو غطفان المري قيل اسمه سعيد اه . وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة
في الحديث على الإشارة لغير رد السلام والحاجة جمعا بين الأدلة . ( فائدة ) ورد في
كيفية الإشارة لرد السلام في الصلاة حديث ابن عمر عن صهيب قال : لا أعلمه ، إلا أنه
قال : أشار بأصبعه . وحديث بلال قال : كان يشير بيده ، ولا اختلاف بينهما ، فيجوز أن يكون
أشار مرة بأصبعه ومرة بجميع يده ، ويحتمل أن يكون المراد باليد الإصبع حملا للمطلق
على المقيد . وفي حديث ابن عمر عند أبي داود : أنه سأل بلالا : كيف رأيت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي ؟ فقال يقول : هكذا ،
وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره إلى فوق ففيه الإشارة
بجميع الكف . وفي حديث ابن مسعود عند البيهقي بلفظ : فأومأ برأسه . وفي رواية له : فقال
برأسه يعني الرد . ويجمع بين الروايات بأنه صلى الله عليه وآله وسلم فعل هذا مرة . وهذا
مرة ، فيكون جميع ذلك جائزا .
باب كراهة الالتفات في الصلاة إلا من حاجة
عن أنس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إياك والالتفات
في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة ، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة رواه
الترمذي وصححه . وعن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
التلفت في الصلاة فقال : اختلاس يختلسه الشيطان من العبد رواه أحمد والبخاري والنسائي
وأبو داود .
وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزال الله
مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت ، فإذا صرف وجهه انصرف عنه رواه أحمد
والنسائي وأبو داود .
الحديث الثالث في إسناده أبو الأحوص الراوي له عن أبي ذر . قال المنذري : لا يعرف
نيل الأوطار — صفحة 378
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٨