تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا وأرسله غيره عن عكرمة ، قال : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقال : لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه ، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة ، ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده ، وجزم بعدم المناقضة بين حديث الباب وحديث ابن عباس ، قال : لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلتفت إليه ولا يلوي عنقه . ( واستدل ) على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا ، فلما نزل : * ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) * ( المؤمنون : 1 2 ) نظر هكذا قال ابن شهاب : ببصره نحو الأرض ، قال : وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد . واستدل أيضا بقول أبي هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل : * ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) * .

باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة

عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه رواه أحمد . الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن مولى لأبي سعيد الخدري قال : بينا أنا مع أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخلنا المسجد ، فإذا رجل جالس في المسجد وسط محتبيا مشبكا أصابعه بعضها في بعض ، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال : إذا كان أحدكم الحديث ، قال في مجمع الزوائد : إسناده حسن . وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد وفي غيره ، كما في حديث كعب بن عجرة ، فقيل : لما فيه من العبث . وقيل : لما فيه من التشبه بالشيطان . وقيل : لدلالة الشيطان على ذلك ، وجعل بعضهم ذلك دالا على تشبيك الأحوال . قال ابن العربي : وقد شاهدت رجلا كان يكره رؤية ذلك ويقول فيه تطير في تشبيك الأحوال
نيل الأوطار — صفحة 380 | الشوكاني