تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا وأرسله غيره عن
عكرمة ، قال : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وقال : لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم
يلو عنقه ، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة ،
ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده ، وجزم بعدم المناقضة بين حديث الباب
وحديث ابن عباس ، قال : لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يلتفت إليه ولا يلوي عنقه . ( واستدل ) على نسخ الالتفات بحديث
رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام
في الصلاة نظر هكذا وهكذا ، فلما نزل : * ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) *
( المؤمنون : 1 2 ) نظر هكذا قال ابن شهاب : ببصره نحو الأرض ، قال : وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد .
واستدل أيضا بقول أبي هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى
رفع بصره إلى السماء فنزل : * ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) * .
باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة
عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا كان أحدكم في
المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في
المسجد حتى يخرج منه رواه أحمد .
الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن مولى لأبي سعيد الخدري قال : بينا أنا مع
أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخلنا المسجد ، فإذا
رجل جالس في المسجد وسط محتبيا مشبكا أصابعه بعضها في بعض ، فأشار إليه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فالتفت إلى أبي سعيد فقال : إذا كان أحدكم الحديث ، قال في مجمع الزوائد : إسناده
حسن . وقد اختلف في الحكمة في النهي عن التشبيك في المسجد كما في حديث أبي سعيد
وفي غيره ، كما في حديث كعب بن عجرة ، فقيل : لما فيه من العبث . وقيل : لما فيه من التشبه
بالشيطان . وقيل : لدلالة الشيطان على ذلك ، وجعل بعضهم ذلك دالا على تشبيك الأحوال . قال
ابن العربي : وقد شاهدت رجلا كان يكره رؤية ذلك ويقول فيه تطير في تشبيك الأحوال