تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والمسجد ونحوهما فرضا أو نفلا عند من جعل فعل الصحابي حجة أخذا بهذا . والأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه . قوله : قال سبحانك أي تنزيها لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر . وقال الكسائي : منصوب على أنه منادى مضاف . قوله : فبلى في نسخة من سنن أبي داود فبكى بالكاف . قال ابن رسلان : وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف ، وبلى حرف لايجاب النفي ، والمعنى : أنت قادر على أن تحيي الموتى . وعن عوف بن مالك قال : قمت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح البقرة ، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، قال : ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع فمكث راكعا بقدر قيامه يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم سجد بقدر ركوعه يقول في سجوده : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم قرأ آل عمران ، ثم سورة سورة ، ثم فعل مثل ذلك رواه النسائي وأبو داود ولم يذكر الوضوء ولا السواك . الحديث أخرجه أيضا الترمذي ورجال إسناده ثقات ، لأن أبا داود أخرجه عن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ، عن معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس . وقد أخرج له مسلم والأربعة عن عمرو بن قيس الكندي السكوتي سيد أهل حمص عن عاصم بن قوله : فاستفتح البقرة فيه جواز حميد . قال الدارقطني : ثقة عن عوف بن مالك تسمية السورة بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم . ونحو ذلك ، خلافا لمن كره ذلك وقال : إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة . قوله : فتعوذ قال عياض : وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها . قال النووي : وفيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها يعني فرضها ونفلها ، وللامام والمأموم والمنفرد . قوله : ذي الجبروت هو فعلوت من الجبر وهو القهر ، يقال : جبرت وأجبرت بمعنى قهرت . وفي الحديث : ثم يكون ملك وجبرؤت أي عتو وقهر . وفي كلام التهذيب للأزهري ما يشعر بأنه يقال في الآدمي جبرؤت بالهمز ، لأن زيادة الهمز تؤذن بزيادة الصفة وتجددها ، فالهمز للفرق بين صفة الله وصفة الآدمي . قال ابن رسلان : وهو فرق حسن . قوله : والملكوت اسم من الملك . قوله والكبرياء من الكبر بكسر الكاف وهو العظمة ، فيكون على هذا عطفها عليه في الحديث عطف تفسير . قيل : وهي عبارة عن كمال
نيل الأوطار — صفحة 375 | الشوكاني