والمسجد ونحوهما فرضا أو نفلا عند من جعل فعل الصحابي حجة أخذا بهذا . والأصل
الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه . قوله : قال سبحانك أي
تنزيها لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر . وقال الكسائي :
منصوب على أنه منادى مضاف . قوله : فبلى في نسخة من سنن أبي داود فبكى بالكاف .
قال ابن رسلان : وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف ، وبلى حرف لايجاب النفي ،
والمعنى : أنت قادر على أن تحيي الموتى .
وعن عوف بن مالك قال : قمت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح البقرة ، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، قال :
ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع فمكث راكعا بقدر قيامه يقول في ركوعه :
سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم سجد بقدر ركوعه يقول في سجوده :
سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم قرأ آل عمران ، ثم سورة سورة ،
ثم فعل مثل ذلك رواه النسائي وأبو داود ولم يذكر الوضوء ولا السواك .
الحديث أخرجه أيضا الترمذي ورجال إسناده ثقات ، لأن أبا داود أخرجه عن
أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ، عن معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس . وقد
أخرج له مسلم والأربعة عن عمرو بن قيس الكندي السكوتي سيد أهل حمص عن
عاصم بن قوله : فاستفتح البقرة فيه جواز حميد . قال الدارقطني : ثقة عن عوف بن مالك
تسمية السورة بالبقرة وآل عمران والعنكبوت والروم . ونحو ذلك ، خلافا
لمن كره ذلك وقال : إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة . قوله : فتعوذ قال عياض :
وفيه آداب تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها . قال النووي : وفيه استحباب هذه الأمور
لكل قارئ في الصلاة وغيرها يعني فرضها ونفلها ، وللامام والمأموم والمنفرد . قوله :
ذي الجبروت هو فعلوت من الجبر وهو القهر ، يقال : جبرت وأجبرت بمعنى قهرت .
وفي الحديث : ثم يكون ملك وجبرؤت أي عتو وقهر . وفي كلام التهذيب للأزهري
ما يشعر بأنه يقال في الآدمي جبرؤت بالهمز ، لأن زيادة الهمز تؤذن بزيادة الصفة
وتجددها ، فالهمز للفرق بين صفة الله وصفة الآدمي . قال ابن رسلان : وهو فرق حسن .
قوله : والملكوت اسم من الملك . قوله والكبرياء من الكبر بكسر الكاف وهو
العظمة ، فيكون على هذا عطفها عليه في الحديث عطف تفسير . قيل : وهي عبارة عن كمال
نيل الأوطار — صفحة 375
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٥