رواه أبو داود . الحديث الأول أخرجه أيضا ابن حبان والأثرم ، وفي إسناده يحيى بن كثير الكاهلي ،
قال أبو حاتم : لما سئل عنه شيخ . والمسور بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها
كذا قيده الدارقطني وابن مأكولا والمنذري . قال الخطيب : يروى عنه عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم حديث واحد ، والحديث الثاني أخرجه الحاكم وابن حبان ورجال إسناده
ثقات . ( وفي الباب ) عن أنس عند الحاكم بلفظ : كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال الحافظ : وقد صح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال
علي : إذا استطعمك الامام فأطعمه . قوله : آية كذا وكذا رواية ابن حبان : يا رسول
الله إنك تركت آية كذا وكذا . قوله : فلبس ضبطه ابن رسلان بفتح اللام والباء
الموحدة المخففة أي التبس واختلط عليه ، قال : ومنه قوله تعالى : * ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) *
( الانعام : 9 ) قال : وفي بعض النسخ بضم اللام وتشديد الموحدة المكسورة . قال المنذري : لبس بالتخفيف
أي مع ضم اللام وكسر الموحدة . قوله : فلما انصرف ولفظ ابن حبان : فالتبس
عليه ، فلما فرغ قال لأبي : أشهدت معنا ؟ قال : نعم ، قال : فما منعك أن تفتحها علي ؟ . ( والحديثان )
يدلان على مشروعية الفتح على الامام ، وقد ذهبت العترة والفريقان إلى أنه مندوب ،
وذهب المنصور بالله إلى وجوبه . وقال زيد بن علي وأبو حنيفة في رواية عنه : أنه يكره .
وقال أحمد بن حنبل : إنه يكره أن يفتح من هو في الصلاة على من هو في صلاة أخرى ،
أو على من ليس في صلاة . واحتج من قال بالكراهة بما أخرجه أبو داود عن ابن إسحاق
السبيعي عن الحرث الأعور عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي
لا تفتح على الامام في الصلاة . قال أبو داود : أبو إسحاق السبيعي لم يسمع من الحرث
إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها . قال المنذري : والحرث الأعور ، قال غير واحد من الأئمة
أنه كذاب ، وقد روي حديث الحرث عن علي مرفوعا عبد الرزاق في مصنفه بلفظ :
لا تفتحن على الامام وأنت في الصلاة وهذا الحديث لا ينتهض لمعارضة الأحاديث
القاضية بمشروعية الفتح ، وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة
وبآخر ركعة مما لا دليل عليه . وكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية ، والأدلة قد
دلت على مشروعية الفتح مطلقا ، فعند نسيان الامام الآية في القراءة الجهرية يكون الفتح
عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب ، وعند نسيانه لغيرها من الأركان يكون
نيل الأوطار — صفحة 373
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٣