زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به ، كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت :
وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه .
( والحديث ) له فوائد ليس هذا محل بسطها . وقد استدل به المصنف ههنا على جواز
البكاء في الصلاة . ووجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما صمم
على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز .
باب حمد الله في الصلاة لعطاس أو حدوث نعمة
عن رفاعة بن رافع قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فعطست فقلت : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، فلما صلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من المتكلم في الصلاة ؟ فلم يتكلم أحد ، ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد ، ثم قالها الثالثة
فقال رفاعة : أنا يا رسول الله ؟ فقال : والذي نفسي بيده لقد
ابتدرها بضع وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها رواه النسائي والترمذي .
الحديث أخرجه البخاري ولفظه عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا نصلي يوما
وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده ، فقال
رجل من ورائه : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، فلما انصرف قال : من المتكلم ؟
قال : أنا ، قال : رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول ولم يذكر العطاس
ولا زاد : كما يحب ربنا ويرضى . وزاد أن ذلك عند الرفع من الركوع ، فيجمع بين الروايتين
بأن الرجل المبهم في رواية البخاري هو رفاعة كما في حديث الباب ، ولا
مانع أن يكني عن نفسه ، إما لقصد إخفاء عمله أو لنحو ذلك ، ويجمع أيضا بأن عطاسه
وقع عند رفع رأسه . قوله : بضع البضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى الخمس ، أو ما بين
الواحد إلى الأربعة ، أو من أربع إلى تسع أو سبع . كذا في القاموس . قال الفراء : ولا
يذكر البضع مع العشرين إلى التسعين ، وكذا قال الجوهري . ( والحديث ) يرد ذلك .
قوله : أيهم يصعد بها في رواية البخاري : يكتبها . وفي رواية الطبراني : يرفعها . قال الحافظ :
وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ خبره يكتبها ، ويجوز النصب بتقدير ينظرون أيهم . وعند
سيبويه أي موصولة والتقدير الذي هو يكتبها . ( وقد استشكل ) تأخير رفاعة إجابة النبي
نيل الأوطار — صفحة 370
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧٠