صلى الله عليه وآله وسلم حتى كرر سؤاله ثلاثا ، مع أن إجابته واجبة عليه ، بل وعلى من سمع
رفاعة ، فإنه لم يسأل المتكلم وحده . وأجيب بأنه لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة
بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه ، وكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب ، وحملهم على ذلك
خشية أن يبدو في حقه شئ ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه ، وكأنه
صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسا . ( والحديث )
استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور .
وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ، وتعقب بأن سماعه صلى الله عليه وآله وسلم لصوت الرجل
لا يستلزم رفعه لصوته وفيه نظر . ويدل أيا على مشروعية الحمد في الصلاة لمن عطس .
ويؤيد ذلك عموم الأحاديث الواردة بمشروعيته فإنها لم تفرق بين الصلاة وغيرها .
باب من نابه شئ في صلاته فإنه يسبح والمرأة تصفق
عن سهل بن سعد : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من نابه شئ في
صلاته فليسبح فإنما التصفيق للنساء . وعن علي بن أبي طالب قال : كانت لي ساعة
من السحر أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان قائما يصلي سبح لي
فكان ذلك إذنه لي ، وإن لم يكن يصلي أذن لي رواه أحمد . وعن أبي هريرة : عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة رواه
الجماعة ولم يذكر فيه البخاري وأبو داود والترمذي في الصلاة .
الحديث الأول لم يخرجه المصنف ، وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود ،
وهو حديث طويل هذا طرف منه . وفي لفظ أبي داود : إذا نابكم شئ في الصلاة
فليسبح الرجال وليصفق النساء والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي والبيهقي وقال : هو
مختلف في إسناده ومتنه فقيل سبح وقيل تنحنح ، ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي ، قال
البخاري : فيه نظر ، وضعفه غيره ، وقد وثقه النسائي وابن حبان ، ورواه النسائي وابن ماجة
من رواية عبد الله بن نجي عن علي بلفظ : تنحنح وقد تقدم . والحديث الثالث أخرجه
الجماعة كلهم كما ذكر المصنف . ( وفي الباب ) عن جابر عند ابن أبي شيبة بلفظ حديث
أبي هريرة دون زيادة في الصلاة ، واختلف في رفعه ووقفه . ورواه ابن أبي شيبة أيضا عن
نيل الأوطار — صفحة 371
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧١