باب هيئات الركوع
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على
ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يصلي رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وفي حديث رفاعة
بن رافع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك
رواه أبو داود .
الحديث الأول طرف من حديث أبي مسعود . والثاني طرف من حديث رفاعة
بن رافع في وصف تعليمه صلى الله عليه وآله وسلم للمسئ صلاته ، وكلاهما لا مطعن
فيه ، فإن جميع رجال إسنادهما ثقات . قوله : فجافى يديه أي باعدهما عن جنبيه
وهو من الجفاء وهو البعد عن الشئ . قوله : وفرج بين أصابعه أي فرق بينها
جاعلا لها وراء ركبتيه . قوله : فضع راحتيك تثنية راحة وهي الكف جمعها راح
بغير تاء . قوله : على ركبتيك فيه رد على أهل التطبيق ، وسيأتي البحث في ذلك قريبا .
( والحديثان ) يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من هيئات الركوع ، ولا خلاف
في شئ منها بين أهل العلم إلا للقائلين بمشروعية التطبيق .
وعن مصعب بن سعد قال : صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم
وضعتهما بين فخذي فنهاني عن ذلك ، وقال : كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على
الركب رواه الجماعة .
وفي الباب عن عمر عند النسائي والترمذي وصححه . وعن أنس أشار إليه الترمذي
أيضا . وعن أبي حميد الساعدي وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة إلى تمام عشرة
من الصحابة عند الخمسة وقد تقدم . وعن عائشة عند ابن ماجة . قوله : مصعب بن سعد
يعني ابن أبي وقاص . قوله : فطبقت التطبيق الالصاق بين باطني الكفين حال الركوع
وجعلهما بين الفخذين . قوله : كنا نفعل هذا فأمرنا لفظ البخاري والترمذي وغيرهما : كنا
نفعله فنهينا عنه وأمرنا إلخ فيه دليل على نسخ التطبيق لأن هذه الصيغة حكمها الرفع ، قال الترمذي :
التطبيق منسوخ عند أهل العلم وقال : لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن
نيل الأوطار — صفحة 270
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٠