باب جهر الامام بالتكبير ليسمع من خلفه وتبليغ
الغير له عند الحاجة
عن سعيد بن الحرث قال : صلى بنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من
السجود ، وحين سجد ، وحين رفع ، وحين قام من الركعتين وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم رواه البخاري وهو لأحمد بلفظ أبسط من هذا .
الحديث يدل على مشروعية الجهر بالتكبير للانتقال ، وقد كان مروان وسائر بني أمية
يسرون به ، ولهذا اختلف الناس لما صلى أبو سعيد هذه الصلاة فقام على المنبر فقال : إني
والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف ، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هكذا يصلي ، وقد عرفت مما سلف أن أول من ترك تكبير النقل أي الجهر به عثمان ، ثم
معاوية ، ثم زياد ، ثم سائر بني أمية .
وعن جابر قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلينا وراءه
وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة . ولمسلم
والنسائي قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر وأبو بكر خلفه ، فإذا كبر
كبر أبو بكر يسمعنا .
الحديث يأتي وشرحه إن شاء الله تعالى في باب الامام ينتقل مأموما ، وقد ذكره
المصنف هنا للاستدلال به على جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعوه ، وأنه
يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر ، وهذا مذهب الجمهور ، وقد نقل أنه إجماع ، قال النووي :
وما أراه يصح الاجماع فيه فقد نقل القاضي عياض عن مذهبهم أن منهم من أبطل
صلاة المقتدي ، ومنهم من لم يبطلها ، ومنهم من قال : إن أذن له الامام في الاسماع صح الاقتداء به
وإلا فلا ، ومنهم من أبطل صلاة المسمع ، ومنهم من صححها ، ومنهم من شرط إذن الإمام ، ومنهم
من قال : إن تكلف صوتا بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته ، وكل هذا ضعيف ،
والصحيح جواز كل ذلك وصحة صلاة المسمع والسامع ، ولا يعتبر إذن الإمام .
نيل الأوطار — صفحة 269
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٩