تسويتها والاعتدال فيها وتتميمها الأول فالأول والتراص فيها . قوله : ثم ليؤمكم أحدكم
فيه الامر بالجماعة في المكتوبات ، وقد اختلفوا هل هو أمر ندب أو إيجاب ، وسيأتي بسط
الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى . قوله : فإذا كبر فكبروا فيه أن المأموم لا يكبر قبل
الامام ولا معه بل بعده لأن الفاء للتعقيب ، وقد قدمنا لمناقشة في هذا . قوله : وإذا قرأ
فأنصتوا قد تقدم الكلام على هذه الزيادة في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته . قوله :
فإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين استدل به على مشروعية أن يكون
تأمين الإمام والمأموم متفقا ، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى . قوله : يجبكم الله أي
يستجب لكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به . قوله : فإذا كبر وركع إلى
قوله : فتلك بتلك معناه اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه ، وكذلك
رفعكم من الركوع بعد رفعه ، ومعنى تلك بتلك أي اللحظة التي سبقكم الامام بها في
تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة بتلك
اللحظة ، وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه ، وكذلك في السجود . قوله : وإذا قال سمع الله لمن
حمده فقولوا إلخ فيه دلالة على استحباب الجهر من الامام بالتسميع ليسمعوه فيقولون ، وفيه
أيضا دليل لمذهب من يقول : لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ، ولا يقول معه : سمع الله
لمن حمده . وفيه خلاف وسيأتي بسطه في باب ما يقول في رفعه . ومعنى سمع الله لمن حمده أجاب
دعاء من حمده ، ومعنى قوله : يسمع الله لكم يستجب لكم . قوله : ربنا لك الحمد هكذا هو بلا واو ،
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها والكل جائز ، ولا ترجيح لأحدهما
على الآخر ، كذا قال النووي ، والظاهر أن إثبات الواو أرجح لأنها زيادة مقبولة . قوله : وإذا
كان عند القعدة إلى آخر الحديث الكلام على بقية ألفاظه يأتي إن شاء الله تعالى في
أبواب التشهد . وقد استدل بقوله : فليكن من أول قول أحدكم على أنه يقول ذلك في أول
جلوسه ولا يقول بسم الله . قال النووي : وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال : فليكن من
أول ولم يقل فليكن أول . ( والحديث ) يدل على مشروعية تكبير النقل ، وقد استدل به
القائلون بوجوبه كما تقدم ، وهو أخص من الدعوى لأنه أمر للمؤتم فقط ، وقد دفعه
الجمهور بما تقدم من عدم ذكر تكبير الانتقال في حديث المسئ ، وقد عرفت ما فيه
بحديث ابن أبزى المتقدم .
نيل الأوطار — صفحة 268
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦٨