مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون انتهى . وقد روى النووي عن علقمة والأسود
أنهما يقولان بمشروعية التطبيق . وأخرج مسلم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على
عبد الله فذكر الحديث قال : فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه
ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وروى
ابن خزيمة عن ابن مسعود أنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد أن يركع طبق يديه
بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال : صدق أخي كنا نفعل ذلك ثم أمرنا بهذا ، يعني
الامساك بالركب . وقد اعتذر عن ابن مسعود وصاحبيه بأن الناسخ لم يبلغهم . وقد روى
ابن المنذر عن ابن عمر أنه قال : إنما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة يعني التطبيق ،
قال الحافظ : وإسناده قوي . واستدل ابن خزيمة بقوله : نهينا على أن التطبيق غير جائز ، قال
الحافظ : وفيه نظر لاحتمال حمل النهي على الكراهة ، فقد روى ابن أبي شيبة من طريق
عاصم بن ضمر عن علي قال : إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا يعني وضعت يديك على
ركبتيك وإن شئت طبقت وإسناده حسن ، وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير أو لم يبلغه
الناسخ ، والظاهر ما قاله ابن خزيمة لأن المعنى الحقيقي للنهي على ما هو الحق التحريم ، وقول
الصحابي لا يصلح قرينة لصرفه إلى المجاز .
باب الذكر في الركوع والسجود
عن حذيفة قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان يقول في ركوعه :
سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ، وما مرت به آية رحمة إلا وقف عندها
يسأل ولا آية عذاب إلا تعوذ منها رواه الخمسة وصححه الترمذي .
الحديث أخرجه أيضا مسلم . قوله : يسأل أي الرحمة . قوله : تعوذ أي من العذاب
وشر العقاب . قال ابن رسلان : ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر ، ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا
واستغفر ، وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه . ( والحديث ) يدل على مشروعية
هذا التسبيح في الركوع والسجود ، وقد ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء
من أئمة العترة وغيرهم إلا أنه سنة وليس بواجب . وقال إسحاق بن راهويه : التسبيح
واجب ، فإن تركه عمدا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم تبطل . وقال الظاهري : واجب مطلقا ،
نيل الأوطار — صفحة 271
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧١