ولكنه قال أبو داود بعد إخراجه لها من حديث عقبة أنه يخاف أن لا تكون محفوظة .
وفي حديث ابن مسعود السري بن إسماعيل وهو ضعيف . وفي حديث حذيفة محمد
بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف . وفي حديث أبي مالك شهر بن حوشب ، وقد رواه
أحمد والطبراني أيضا من طريق ابن السعدي عن أبيه بدونها . وحديث أبي جحيفة قال
الحافظ : إسناده ضعيف ، وقد أنكر هذه الزيادة ابن الصلاح وغيره ، ولكن هذه الطرق
تتعاضد فيرد بها هذا الانكار . وسئل أحمد عنها فقال : أما أنا فلا أقول وبحمده انتهى .
وعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت : * ( فسبح باسم ربك العظيم ) * ( الواقعة : 74 ) قال لنا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ( الأعلى : 1 ) قال :
اجعلوها في سجودكم رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحه . قوله : اجعلوها
قد تبين بالحديث الأول وبما سيأتي كيفية هذا الجعل ، والحكمة في تخصيص الركوع
بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة
التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الاقدام كان أفضل من الركوع ، فحسن تخصيصه
بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى بخلاف العظيم ، جعلا للأبلغ مع الأبلغ ، والمطلق
مع المطلق . ( والحديث ) يصلح متمسكا للقائلين بوجوب تسبيح الركوع والسجود ،
وقد تقدم الجواب عنهم .
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول
في ركوعه وسجوده : سبوح قدوس رب الملائكة والروح رواه أحمد ومسلم
وأبو داود والنسائي .
قوله : سبوح قدوس بضم أولهما وبفتحهما والضم أكثر وأفصح . قال ثعلب : كل
اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما أكثر . قال
الجوهري : سبوح من صفات الله . وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما : سبوح هو الله
عز وجل ، والمراد المسبح والمقدس فكأنه يقول : مسبح مقدس . ومعنى سبوح المبرأ من
النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية . وقدوس المطهر من كل ما لا يليق بالخالق ،
وهما خبران مبتدؤهما محذوف تقديره ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس . وقال
الهروي : قيل القدوس المبارك ، قال القاضي عياض : وقيل فيه سبوحا قدوسا على تقدير
نيل الأوطار — صفحة 273
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٣