وأشار الخطابي في معالم السنن إلى اختياره . وقال أحمد : التسبيح في الركوع والسجود
وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد ، والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات
واجب ، فإن ترك منه شيئا عمدا بطلت صلاته ، وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو ، هذا هو
الصحيح عنه ، وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور ، وقد روي القول بوجوب تسبيح
الركوع والسجود عن ابن خزيمة . ( احتج الموجبون ) بحديث عقبة بن عامر الآتي
بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي وبقول الله تعالى : * ( وسبحوه )
* ( الأحزاب : 42 ) ولا وجوب في غير الصلاة ، فتعين أن يكون فيها وبالقياس على القراءة . ( واحتج الجمهور )
بحديث المسئ صلاته ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه
هذه الأذكار ، مع أنه علمه تكبيرة الاحرام والقراءة ، فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها ،
لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر
الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب . ( والحديث ) يدل على أن التسبيح
في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ ، فيكون مفسرا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في
حديث عقبة : اجعلوها في ركوعكم اجعلوها في سجودكم وإلى ذلك ذهب الجمهور من أهل
البيت ، وبه قال جميع من عداهم . وقال الهادي والقاسم والصادق : إنه سبحان الله العظيم
وبحمده في الركوع ، وسبحان الله الأعلى وبحمده في السجود . واستدلوا بظاهر قوله :
* ( فسبح باسم ربك العظيم ) * ( الواقعة : 4 ) و * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ( الأعلى : 1 ) وقد أمر ( ص ) بجعل
الأولى في الركوع والثانية في السجود كما سيأتي في حديث عقبة ، ولكنه لا يتم إلا على
فرض أنه ليس لله جل جلاله إلا اسم واحد ، وقد تقرر أن له تسعة وتسعين اسما بالأحاديث
الصحيحة ، وأن له أسماء متعددة بصريح القرآن : * ( ولله الأسماء الحسنى ) * ( الأعراف : 180 ) فامتثال ما في الآيتين
يحصل بالمجئ بأي اسم منها مثل : سبحان ربي ، وسبحان الله ، وسبحان الاحد ، وغير ذلك ،
لكنه قد ورد من فعله صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على بيان المراد من ذلك كحديث
الباب وغيره ، وكذلك ورد من قوله ما يدل على ذلك كحديث ابن مسعود الآتي ، فتعين
أن لفظ الرب هو المراد . وبهذا يندفع ما ألزم به صاحب البحر من تلاوة لفظ الآيتين في
الركوع والسجود ، وأما زيادة وبحمده فهي عند أبي داود من حديث عقبة الآتي ، وعند
الدارقطني من حديث ابن مسعود الآتي أيضا . وعنده أيضا من حديث حذيفة . وعند
أحمد والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري وعند الحاكم من حديث أبي جحيفة ،
نيل الأوطار — صفحة 272
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٢