تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
فإن لم تكن حاملا ، فإن نفقتها كانت من . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق قال : ينفق على الحبلى إذا كانت حاملا حتى تضع حملها . وقال آخرون : عني بقوله :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
كل مطلقة ، ملك زوجها رجعتها أو لم يملك . وممن قال ذلك : عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما . ذكر الرواية عنهما بذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : كان عمر وعبد الله يجعلان للمطلقة ثلاثا : الطلاق السكنى ، والنفقة ، والمتعة . وكان عمر إذا ذكر عنده حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد في غير بيت زوجها ، قال : ما كنا لنجيز في ديننا شهادة امرأة . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا يحيى بن إبراهيم ، عن عيسى بن قرطاس ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول في المطلقة ثلاثا : الطلاق لها السكنى ، والنفقة والمتعة ، فإن خرجت من بيتها فلا سكنى ولا نفقة ولا متعة . حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : للمطلقة ثلاثا الطلاق : السكنى والنفقة . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : إذا طلق الرجل ثلاثا ، فإن لها السكنى والنفقة الطلاق . والصواب من القول في ذلك عندنا أن لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملا ، لأن الله جل ثناؤه جعل النفقة بقوله
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ
الطلاق للحوامل دون غيرهن من البائنات من أزواجهن ؛ ولو كان البوائن من الحوامل وغير الحوامل في الواجب لهن من النفقة على أزواجهن سواء ، لم يكن لخصوص أولات الأحمال بالذكر في هذا الموضع وجه مفهوم ، إذ هن وغيرهن في ذلك سواء ، وفي خصوصهن بالذكر دون غيرهن أدل الدليل على أن لا نفقة لبائن إلا أن تكون حاملا . وبالذي قلنا في ذلك صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، قال : ثنا يحيى بن أبي كثير ، قال : ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، قال : حدثتني فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أن أبا عمرو المخزومي ، طلقها ثلاثا فأمر لها بنفقة فاستقلتها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه نحو اليمن ، فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند ميمونة ، فقال : يا رسول الله إن أبا عمرو طلق فاطمة ثلاثا ، فهل لها من نفقة ؟ الطلاق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس لها نفقة " ، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن " انتقلي إلى بيت أم شريك " وأرسل إليها " أن لا تسبقيني بنفسك " ، ثم أرسل إليها " أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون ، فانتقي إلى ابن أم مكتوم ، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك " ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد . وقوله :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
يقول جل ثناؤه : الرضاع فإن أرضع لكم نساؤكم البوائن منكم أولادهن الأطفال منكم بأجرة ، فآتوهن أجورهن على رضاعهن إياهم الطلاق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك أنه قال في الرضاع : إذا قام على شئ فأم الصبي أحق به ، فإن شاءت أرضعته وإن شاءت تركته إلا أن لا يقبل من غيرها ، الطلاق فإذا كان كذلك أجبرت على رضاعه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
الطلاق هي أحق بولدها ألا تأخذه بما كنت مسترضعا به غيرها الرضاع . حدثنا محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
الطلاق قال : ما تراضوا عليه " على الموسع قدره ، وعلى المقتر قدره " الرضاع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ،