النساء الدليل الواضح على صحة ما قلنا من أن معناه : إن ارتبتم أيها الرجال بالحكم فيهن ؛ وأخرى وهو أنه جل ثناؤه قال :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ
واليائسة من المحيض هي التي لا ترجو محيضا للكبر ، ومحال أن يقال : واللائي يئسن ، ثم يقال : ارتبتم بيأسهن ، لأن اليأس : هو انقطاع الرجاء والمرتاب بيأسها مرجو لها ، وغير جائز ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد ، فإذا كان الصواب من القول في ذلك ما قلنا ، بين أن تأويل الآية : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم بالحكم فيهن ، وفي عددهن ، فلم تدروا ما هن ، فإن حكم عددهن إذا طلقن ، وهن ممن دخل بهن أزواجهن ، فعدتهن ثلاثة أشهر
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
يقول : وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
الطلاق يقول : التي قد ارتفع حيضها ، فعدتها ثلاثة أشهر
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
قال : الجواري .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
الطلاق وهن اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن ، واللائي لم يحضن هن الأبكار التي لم يحضن ، فعدتهن ثلاثة أشهر . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
الطلاق الآية ، قال : القواعد من النساء
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
لم يبلغن المحيض ، وقد مسسن ، عدتهن ثلاثة . وقوله :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن ، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل ، فأما في المتوفى عنها ففيها اختلاف بين أهل العلم عدة المتوفى عنها . وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا ، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنا لك . ذكر من قال : حكم قوله
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
عدة المتوفى عنها عام في المطلقات والمتوفى عنهن . حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري ، قال : ثنا سعيد بن أبي مريم ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثني ابن شبرمة الكوفي ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن قيس أن ابن مسعود قال : من شاء لاعنته ، ما نزلت :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها ، وإذا وضعت المتوفي عنها فقد حلت ؛ يريد بآية المتوفي عنها :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا مالك ، يعني ابن إسماعيل ، عن ابن عيينة ، عن أيوب ، عن ابن سيرين عن أبي عطية قال : سمعت ابن مسعود يقول : من شاء قاسمته نزلت سورة النساء القصري بعدها ، يعني بعد أربعة أشهر وعشرا عدة المتوفى عنها .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن محمد ، قال : لقيت أبا عطية مالك بن عامر ، فسألته عن ذلك ، يعني عن المتوفى عنها زوجها إذا وضعت قبل الأربعة الأشهر والعشر ، فأخذ يحدثني بحديث سبيعة ، قلت : لا ، هل سمعت من عبد الله في ذلك شيئا ؟ قال : نعم ، ذكرت ذات يوم أو ذات ليلة عند عبد الله ، عدة المتوفى عنها فقال : أرأيت إن مضت الأربعة الأشهر والعشر ولم تضع أقد أحلت ؟ قالوا : لا ، قال : أفتجعلون عليها التغليظ ، ولا تجعلون لها الرخصة ، فوالله لأنزلت النساء القصرى بعد الطولى . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : قال الشعبي : من شاء حالفته عدة المتوفى عنها لأنزلت النساء القصرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة . حدثني أحمد بن منيع ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : ذكر عبد الله بن مسعود آخر الأجلين ، فقال : عدة المتوفى عنها الطلاق من شاء قاسمته بالله أن هذه الآية التي أنزلت في النساء القصرى نزلت بعد