تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
. . . لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
يقول تعالى ذكره : اسكنوا مطلقات نسائكم الطلاق من الموضع الذي سكنتم
مِنْ وُجْدِكُمْ
يقول : من سعتكم التي تجدون ؛ وإنما أمر الرجال أن يعطوهن مسكنا يسكنه مما يجدونه ، حتى يقضين عددهن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
الطلاق يقول : من سعتكم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
مِنْ وُجْدِكُمْ
قال : سعتكم الطلاق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
الطلاق قال : من سعتكم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، قوله :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
الطلاق فإن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
الطلاق قال : المرأة يطلقها ، فعليه أن يسكنها ، وينفق عليها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسألته عن قول الله عز وجل :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
الطلاق قال : من مقدرتك حيث تقدر ، فإن كنت لا تجد شيئا ، وكنت في مسكن ليس لك ، فجاء أمر أخرجك من المسكن ، وليس لك مسكن تسكن فيه ، وليس تجد فذاك ، وإذا كان به قوة على الكراء فذاك وجده ، لا يخرجها من منزلها ، وإذا لم يجد وقال صاحب المسكن : لا أنزل هذه في بيتي فلا ، وإذا كان يجد ، كان ذلك عليه . وقوله :
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
يقول جل ثناؤه : ولا تضاروهن في المسكن الذي تسكنونهن فيه ، وأنتم تجدون سعة من المنازل أن تطلبوا التضييق عليهن ، فذلك قوله
لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
الطلاق يعني : لتضيقوا عليهن في المسكن مع وجودكم السعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
الطلاق قال : في المسكن . حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
مِنْ وُجْدِكُمْ
الطلاق قال : من ملككم ، من مقدرتكم . وفي قوله
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
قال : لتضيقوا عليهن مساكنهن حتى يخرجن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
قال : ليس ينبغي له أن يضارها ويضيق عليها مكانها
حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق هذا لمن يملك الرجعة ، ولمن لا يملك الرجعة . وقوله :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق يقول تعالى ذكره : وإن كان نساؤكم المطلقات أولات حمل وكن بائنات منكم ، فأنفقوا عليهن في عدتهن منكم حتى يضعن حملهن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق فهذه المرأة يطلقها زوجها ، فيبت طلاقها وهي حامل ، فيأمره الله أن يسكنها ، وينفق عليها حتى تضع ، وإن أرضعت فحتى تفطم ، وإن أبان طلاقها ، وليس بها حبل ، فلها السكنى حتى تنقضي عدتها ولا نفقة ، وكذلك المرأة يموت عنها زوجها ، فإن كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ذي بطنها إذا كان ميراث ، وإن لم يكن ميراث أنفق عليها الوارث حتى تضع وتفطم ولدها كما قال الله عز وجل .