تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها قال : جزاء أمرها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها يعني بوبال أمرها : جزاء أمرها الذي قد حل . وقوله : وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً يقول تعالى ذكره : وكان الذي أعقب أمرهم ، وذلك كفرهم بالله وعصيانهم إياه خسرا : يعني غبنا ، لأنهم باعوا نعيم الآخرة بخسيس من الدنيا قليل ، وآثروا اتباع أهوائهم على اتباع أمر الله . القول في تأويل قوله تعالى : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ . . . يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ يقول تعالى ذكره : أعد الله لهؤلاء القوم الذين عتوا عن أمر ربهم ورسله عذابا شديدا ، وذلك عذاب النار الذي أعده لهم في القيامة فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ يقول تعالى ذكره : فخافوا الله ، واحذروا سخطه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه يا أولي العقول ، كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ قال : يا أولي العقول . وقوله : الَّذِينَ آمَنُوا يقول : الذين صدقوا الله ورسله . وقوله : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا اختلف أهل التأويل في المعني بالذكر والرسول في هذا الموضع ، فقال بعضهم : الذكر هو القرآن ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قال : الذكر : القرآن ، والرسول : محمد صلى الله عليه وسلم حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً قال : القرآن روح من الله ، وقرأ : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا إلى آخر الآية ، وقرأ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا قال : القرآن ، وقرأ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ قال : بالقرآن ، وقرأ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ قال : القرآن ، قال : وهو الذكر ، وهو الروح . وقال آخرون : الذكر : هو الرسول . والصواب من القول في ذلك أن الرسول ترجمة عن الذكر ، وذلك نصب لأنه مردود عليه على البيان عنه والترجمة . فتأويل الكلام إذن : قد أنزل الله إليكم يا أولي الألباب ذكرا من الله لكم يذكركم به ، وينبهكم على حظكم من الإيمان بالله ، والعمل بطاعته ، رسولا يتلو عليكم آيات الله التي أنزلها عليه مُبَيِّناتٍ يقول : مبينات لمن سمعها وتدبرها أنها من عند الله . القول في تأويل قوله تعالى : لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . وَيَعْمَلْ صالِحاً . . . قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يقول تعالى ذكره : قد أنزل الله إليكم أيها الناس ذكرا رسولا ، يتلو عليكم آيات الله مبينات ، كي يخرج الذين صدقوا الله ورسوله وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يقول : وعملوا بما أمرهم الله به وأطاعوه مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يعني من الكفر وهي الظلمات ، إلى النور يعني إلى الإيمان . وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يقول : ومن يصدق بالله ويعمل بطاعته يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول : يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار خالِدِينَ فِيها أَبَداً يقول : ماكثين مقيمين في البساتين التي تجري من تحتها الأنهار أبدا ، لا يموتون ، ولا يخرجون منها أبدا . وقوله : قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يقول : قد وسع الله له في الجنات رزقا ، يعني بالرزق : ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب ، وسائر ما أعد لأوليائه فيها ، فطيبه لهم . القول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ . . . بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً يقول تعالى ذكره : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ لا ما يعبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تقدر على خلق