قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
قال : جزاء أمرها . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
يعني بوبال أمرها :
جزاء أمرها الذي قد حل . وقوله :
وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً
يقول تعالى ذكره : وكان الذي أعقب أمرهم ، وذلك كفرهم بالله وعصيانهم إياه خسرا : يعني غبنا ، لأنهم باعوا نعيم الآخرة بخسيس من الدنيا قليل ، وآثروا اتباع أهوائهم على اتباع أمر الله . القول في تأويل قوله تعالى :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ . . .
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
يقول تعالى ذكره : أعد الله لهؤلاء القوم الذين عتوا عن أمر ربهم ورسله عذابا شديدا ، وذلك عذاب النار الذي أعده لهم في القيامة
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
يقول تعالى ذكره : فخافوا الله ، واحذروا سخطه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه يا أولي العقول ، كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
قال : يا أولي العقول . وقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا
يقول : الذين صدقوا الله ورسله . وقوله :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
اختلف أهل التأويل في المعني بالذكر والرسول في هذا الموضع ، فقال بعضهم : الذكر هو القرآن ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
قال : الذكر : القرآن ، والرسول : محمد صلى الله عليه وسلم حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً
قال : القرآن روح من الله ، وقرأ :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
إلى آخر الآية ، وقرأ :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا
قال : القرآن ، وقرأ :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ
قال :
بالقرآن ، وقرأ
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
قال : القرآن ، قال : وهو الذكر ، وهو الروح . وقال آخرون : الذكر : هو الرسول . والصواب من القول في ذلك أن الرسول ترجمة عن الذكر ، وذلك نصب لأنه مردود عليه على البيان عنه والترجمة . فتأويل الكلام إذن : قد أنزل الله إليكم يا أولي الألباب ذكرا من الله لكم يذكركم به ، وينبهكم على حظكم من الإيمان بالله ، والعمل بطاعته ، رسولا يتلو عليكم آيات الله التي أنزلها عليه
مُبَيِّناتٍ
يقول : مبينات لمن سمعها وتدبرها أنها من عند الله . القول في تأويل قوله تعالى :
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . .
وَيَعْمَلْ صالِحاً
. . . قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
يقول تعالى ذكره : قد أنزل الله إليكم أيها الناس ذكرا رسولا ، يتلو عليكم آيات الله مبينات ، كي يخرج الذين صدقوا الله ورسوله
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يقول : وعملوا بما أمرهم الله به وأطاعوه
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
يعني من الكفر وهي الظلمات ، إلى النور يعني إلى الإيمان . وقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
يقول : ومن يصدق بالله ويعمل بطاعته
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول : يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
يقول : ماكثين مقيمين في البساتين التي تجري من تحتها الأنهار أبدا ، لا يموتون ، ولا يخرجون منها أبدا . وقوله :
قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
يقول : قد وسع الله له في الجنات رزقا ، يعني بالرزق : ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب ، وسائر ما أعد لأوليائه فيها ، فطيبه لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ . . .
بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
يقول تعالى ذكره :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
لا ما يعبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تقدر على خلق