الأربعة الأشهر ، ثم قال : أجل الحامل أن تضع ما في بطنها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : قلت للشعبي : ما أصدق أن عليا رضي الله عنه كان يقول : آخر الأجلين أن لا تتزوج المتوفى عنها زوحها حتى يمضي آخر الأجلين ؛ قال الشعبي : بلى وصدق أشد ما صدقت بشيء قط ؛ وقال علي رضي الله عنه : إنما قوله
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
المطلقات ، ثم قال : إن عليا رضي الله عنه وعبد الله كانا يقولان في الطلاق بحلول أجلها إذا وضعت حملها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا موسى بن داود ، عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي بن كعب ، قال : لما نزلت هذه الآية :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
قال : قلت : يا رسول الله ، المتوفى عنها زوجها والمطلقة ، قال : " نعم " . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، عن ابن عيينة ، عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، يحدث عن أبي بن كعب ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
قال : " أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها " الطلاق .
حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، قوله
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق قال : للمرأة الحبلى التي يطلقها زوجها وهي حامل ، فعدتها أن تضع حملها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق فإذا وضعت ما في رحمها فقد انقضت عدتها ، ليس المحيض من أمرها في شئ إذا كانت حاملا .
وقال آخرون : ذلك خاص في المطلقات ، الطلاق وأما المتوفى عنها فإن عدتها آخر الأجلين ، وذلك قول مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما . وقد ذكرنا الرواية بذلك عنهما فيما مضى قبل .
والصواب من القول في ذلك أنه عام في المطلقات والمتوفى عنهن ، لأن الله جل وعز ، عم القول بذلك فقال :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
الطلاق ولم يخصص بذلك الخبر عن مطلقة دون متوفى عنها ، بل عم الخبر به عن جميع أولات الأحمال . إن ظن ظان أن قوله
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
في سياق الخبر عن أحكام المطلقات دون المتوفى عنهن ، فهو بالخبر عن حكم المطلقة أولى بالخبر عنهن ، وعن المتوفى عنهن ، فإن الأمر بخلاف ما ظن ، وذلك أن ذلك وإن كان في سياق الخبر عن أحكام المطلقات ، فإنه منقطع عن الخبر عن أحكام المطلقات ، بل هو خبر مبتدأ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال المطلقات منهن وغير المطلقات ، ولا دلالة على أنه مراد به بعض الحوامل دون بعض من خبر ولا عقل ، فهو على عمومه لما بينا . وقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
الطلاق يقول جل ثناؤه : ومن يخف الله فرهبه ، فاجتنب معاصيه ، وأدى فرائضه ، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته ، فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسرا ، وهو أن يسهل عليه إن أراد الرخصة لاتباع نفسه إياها الرجعة ما دامت في عدتها وإن انقضت عدتها ، ثم دعته نفسه إليها قدر على خطبتها .
القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ . . .
وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً
يقول تعالى ذكره : هذا الذي بلغت لكم من حكم الطلاق والرجعة والعدة ، أمر الله الذي أمركم به ، أنزله إليكم أيها الناس ، لتأتمروا له ، وتعملوا به . وقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
يقول :
ومن يخف الله فيتقه باجتناب معاصيه ، وأداء فرائضه ، يمح الله عنه ذنوبه وسيئات أعماله
وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً
يقول : ويجزل له الثواب على عمله ذلك وتقواه ، ومن إعظامه له الأجر عليه أن يدخله جنته ، فيخلده فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا . . .
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ
. . . لِيُنْفِقْ