لا ما أعطاه ، إن كان ذا سعة فمن سعته ، وإن كان مقدورا عن رزقه فمما رزقه الله على قدر طاقته ، لا يكلف الفقير نفقة الغني ، ولا أحد من خلقه إلا فرضه الذي أوجبه عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
التكليف على قدر الطاقة قال : يقول : لا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني .
حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا سفيان ، عن هشيم
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
التكليف على قدر الطاقة قال : إلا ما افترض عليها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
التكليف على قدر الطاقة يقول : إلا ما أطاقت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
التكليف على قدر الطاقة قال : لا يكلفه الله أن يتصدق وليس عنده ما يتصدق به ، ولا يكلفه الله أن يزكي وليس عنده ما يزكي . القول في تأويل قوله تعالى :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً وَكَأَيِّنْ مِنْ . . .
فَذاقَتْ وَبالَ
. . . أَمْرِها خُسْراً
يقول تعالى ذكره :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ
للمقل من المال المقدور عليه رزقه
بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
يقول : من بعد شدة رخاء ، ومن بعد ضيق سعة ، ومن بعد فقر غنى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
بعد الشدة الرخاء . وقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
يقول تعالى ذكره : وكأين من أهل قرية طغوا عن أمر ربهم وخالفوه ، وعن أمر رسل ربهم ، فتمادوا في طغيانهم وعتوهم ، ولجوا في كفرهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي ، في قوله
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
قال : غيرت وعصت . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
قال : العتو هاهنا الكفر والمعصية ، عتوا : كفرا ، وعتت عن أمر ربها : تركته ولم تقبله .
وقيل : إنهم كانوا قوما خالفوا أمر ربهم في الطلاق ، فتوعد الله بالخبر عنهم هذه الأمة أن يفعل بهم فعله بهم إن خالفوا أمره في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة قال : سمعت عمر بن سليمان يقول في قوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ
قال : قرية عذبت في الطلاق . وقوله :
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
يقول : فحاسبناها على نعمتنا عندها وشكرها حسابا شديدا ، يقول : حسابا استقصينا فيه عليهم ، لم نعف لهم فيه عن شيء ، ولم نتجاوز فيه عنهم ، كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قوله :
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
قال : لم نعف عنها الحساب الشديد الذي ليس فيه من العفو شئ . حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً
يقول : لم نرحم . وقوله :
وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً
يقول : وعذبناها عذابا عظيما منكرا ، وذلك عذاب جهنم . وقوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
يقول : فذاقت هذه القرية التي عتت عن أمر ربها ورسله ، عاقبة ما عملت وأتت من معاصي الله والكفر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
قال : عقوبة أمرها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
قال : ذاقت عاقبة ما عملت من الشر . الوبال : العاقبة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
يقول : عاقبة أمرها . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ،