تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق مثله . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
قال : الحيض في الأجل والعدة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ . . .
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
يقول تعالى ذكره : والنساء اللاتي قد ارتفع طمعهن عن المحيض ، فلا يرجون أن يحضن من نسائكم إن ارتبتم الطلاق . واختلف أهل التأويل في معنى قوله :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
فقال بعضهم : معنى ذلك : إن ارتبتم بالدم الذي يظهر منها لكبرها ، أمن الحيض هو ، أم من الاستحاضة ، فعدتهن ثلاثة أشهر الطلاق . ذكر من قال ذكر : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
إن لم تعلموا التي قعدت عن الحيضة ، والتي لم تحض ، فعدتهن ثلاثة أشهر الطلاق . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري
إِنِ ارْتَبْتُمْ
الطلاق قال : في كبرها أن يكون ذلك من الكبر ، فإنها تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر ؛ فأما إذا ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة ، فإنه يتأنى بها حتى ينظر حامل هي أم غير حامل ؟ فإن استبان حملها ، فأجلها أن تضع حملها ، فإن لم يستبن حملها ، فحتى يستبين بها ، وأقصى ذلك سنة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
الطلاق قال : إن ارتبت أنها لا تحيض وقد ارتفعت حيضتها ، أو ارتاب الرجال ، أو قالت هي : تركتني الحيضة ، فعدتهن ثلاثة أشهر إن ارتاب ، فلو كان الحمل انتظر الحمل حتى تنقضي تسعة أشهر ، فخاف وارتاب هو ، وهي أن تكون الحيضة قد انقطعت ، فلا ينبغي لمسلمة أن تحبس ، فاعتدت ثلاثة أشهر ، وجعل الله جل ثناؤه أيضا للتي لم تحض الصغيرة ثلاثة أشهر . حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : أخبرنا أبو معبد ، قال : سئل سليمان عن المرتابة ، الطلاق قال : هي المرتابة التي قد قعدت من الولد تطلق ، فتحيض حيضة ، فيأتي إبان حيضتها الثانية فلا تحيض ؛ قال : تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة ؛ قال : فإن حاضت حيضتين ثم جاء إبان الثالثة فلم تحض اعتدت حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة ، ولم يعتد بما مضى . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن ارتبتم بحكمهن فلم تدروا ما الحكم في عدتهن ، فإن عدتهن ثلاثة أشهر الطلاق . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا مطرف ، عن عمرو بن سالم ، قال : قال أبي بن كعب : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار ، وأولات الأحمال الطلاق ، فأنزل الله :
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
. وقال آخرون : معنى ذلك : إن ارتبتم مما يظهر منهن من الدم ، فلم تدروا أدم حيض ، أم دم مستحاضة من كبر كان ذلك أو علة ؟ الطلاق ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عكرمة ، قال : إن من الريبة : المرأة المستحاضة ، والتي لا يستقيم لها الحيض ، تحيض في الشهر مرارا ، وفي الأشهر مرة ، فعدتها ثلاثة أشهر ، الطلاق وهو قول قتادة . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : عني بذلك : إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهن الطلاق ، وذلك أن معنى ذلك لو كان كما قاله من قال : إن ارتبتم بدمائهن فلم تدروا أدم حيض ، أو استحاضة ؟ لقيل : إن ارتبتن لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المرتابات بدماء أنفسهن لا غيرهن ، وفي قوله :
إِنِ ارْتَبْتُمْ
وخطابه الرجال بذلك دون