الشَّهادَةَ لِلَّهِ
قال : أشهدوا على الحق . وقوله :
ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يقول تعالى ذكره : هذا الذي أمرتكم به ، وعرفتكم من أمر الطلاق ، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم ، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فيصدق به . وعني بقوله :
مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
من كانت صفته الإيمان بالله ، كالذي : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال :
ثنا أسباط عن السدي
مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
قال : يؤمن به . وقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
الطلاق يقول تعالى ذكره : من يخف الله فيعمل بما أمره به ، ويجتنب ما نهاه عنه ، يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرفه بأن ما قضى فلا بد من أن يكون ، وذلك أن المطلق إذا طلق ، كما ندبه الله إليه للعدة ، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه ، جعل الله له مخرجا فيما تتبعها نفسه . بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها ، ولو طلقها ثلاثا لم يكن له إلى ذلك سبيل . وقوله :
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
يقول : ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر ، ولا يعلم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وذكر بعضهم أن هده الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعي . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن صلت ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق عن عبد الله ، في قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
قال : يعلم أنه من عند الله ، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
قال : المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه أن شاء منه ،
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
قال : من حيث لا يدري . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، مثله . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
يقول :
نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة ،
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
. حدثنا ابن بشار ، قال :
ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه أب جد سعد ، عن الربيع بن خثيم
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
قال : من كل شيء ضاق على الناس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال :
ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
قال : من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا . حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
الطلاق ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ، قال : يعني بالمخرج واليسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها ، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين ، فذلك اليسر الذي قال الله ، وإن مضت عدتها ولم يراجعها ، كان خاطبا من الخطاب ، وهذا الذي أمر الله به ، وهكذا طلاق السنة فأما من طلق عند كل حيضة فقد أخطأ السنة ، وعصى الرب ، وأخذ بالعسر .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
الطلاق قال : يطلق للسنة ، ويراجع للسنة ؛ زعم أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عوف الأشجعي ، كان له ابن ، وأن المشركين أسروه ، فكان فيهم ، فكان أبوه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فيشكوا إليه مكان ابنه ، وحالته التي هو بها وحاجته ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بالصبر ويقول له : " إن الله سيجعل له مخرجا " ، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا إذا انفلت ابنه من أيدي العدو ، فمر بغنم من أغنام العدو فاستاقها ، فجاء بها إلى أبيه ، وجاء معه بغنى قد أصابه من الغنم ، فنزلت هذه الآية :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عمار بن أبي معاوية الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ