تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عن قتادة
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
قال قتادة : الطلاق إلا أن يطلقها على نشوز ، فلها أن تحول من بيت زوجها . وقال آخرون : الفاحشة المبينة التي ذكر الله عز وجل في هذا الموضع خروجها من بيتها الطلاق . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
الطلاق قال : خروجها من بيتها فاحشة . قال بعضهم : الطلاق خروجها إذا أتت بفاحشة أن تخرج فيقام عليها الحد . حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب قال : ثني محمد بن عجلان ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، في قوله :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
الطلاق قال : خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة . والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال الطلاق : عنى بالفاحشة في هذا الموضع : المعصية ، وذلك أن الفاحشة هي كل أمر قبيح تعدى فيه حده ، فالزنا من ذلك ، والسرق والبذاء على الأحماء ، وخروجها متحولة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتد فيه منه ، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها ، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك ، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها . وقوله :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدة ، وإحصاء العدة ، والأمر باتقاء الله ، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها ، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة حدود الله التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
يقول تعالى ذكره : ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه فقد ظلم نفسه : يقول : فقد أكسب نفسه وزرا ، فصار بذلك لها ظالما ، وعليها متعديا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن عبد الأعلى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك في قول الله
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
يقول : تلك طاعة الله فلا تعتدوها ، الطلاق قال : يقول : من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه . وقوله :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
يقول جل ثناؤه : لا تدري ما الذي يحدث ؟ لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهن رجعة الطلاق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، أن فاطمة بنت قيس كانت تحت أبي حفص المخزومي ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا على بعض اليمن ، فخرج معه ، فبعث إليها بتطليقة كانت لها ، الطلاق وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، والحرث بن هشام أن ينفقا عليها ، فقالا : لا والله ما لها علينا نفقة ، إلا أن تكون حاملا ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا ، واستأذنته في الانتقال ، فقالت : أين انتقل يا رسول الله ؟ قال : " عند ابن أم مكتوم " ، وكان أعمى ، تضع ثيابها عنده ، ولا يبصرها ؛ فلم تزل هنا لك حتى أنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد حين مضت عدتها ، فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث ، فأخبرته ، فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة ، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ، فقالت فاطمة : بيني وبينكم الكتاب ، قال الله جل ثناؤه :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
حتى بلغ
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
قالت : فأي أمر يحدث بعد الثلاث ، وإنما هو في مراجعة الرجل امرأته ، وكيف تحبس امرأة بغير نفقة ؟ حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
الطلاق قال : هذا في مراجعة الرجل امرأته . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
الطلاق أي مراجعة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
الطلاق قال : يراجعها في بيتها هذا في الواحدة والثنتين ، هو أبعد من الزنى . قال سعيد ، وقال الحسن :