محمدا ، ونزل تصديق من آمن بعيسى ، أصبحت حجة من آمن به ظاهرة . حدثنا ابن حميد قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن سماك ، عن إبراهيم ، في قوله
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
قال : أيدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فصدقهم ، وأخبر بحجتهم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله :
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
قال : أصبحت حجة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم كلمة الله وروحه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
من آمن مع عيسى صلى الله عليه وسلم .
آخر تفسير سورة الصف
[ تفسير سورة الجمعة ]
القول في تأويل قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
يقول تعالى ذكره : يسبح لله كل ما في السماوات السبع ، وكل ما في الأرضين من خلقه ، ويعظمه طوعا وكرها
الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ
الذي له ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما ، النافذ أمره في السماوات والأرض وما فيهما ،
الْقُدُّوسِ
: وهو الطاهر من كل ما يضيف إليه المشركون به ، ويصفونه به مما ليس من صفاته المبارك
الْعَزِيزِ
يعني الشديد في انتقامه من أعدائه
الْحَكِيمِ
في تدبيره خلقه ، وتصريفه إياهم فيما هو أعلم به من مصالحهم . القول في تأويل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ . . .
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول تعالى ذكره : الله الذي بعث في الأميين رسولا منهم ، فقوله هو كناية من اسم الله ، والأميون : هم العرب . وقد بينا فيما مضى المعنى الذي من أجله قيل للأمي أمي .
وبنحو الذي قلنا في الأميين في هذا الموضع قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
قال : العرب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت سفيان الثوري يحدث لا أعلمه إلا عن مجاهد أنه قال :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
العرب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
قال كان هذا الحي من العرب أمة أمية ، ليس فيها كتاب يقرءونه ، فبعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم رحمة وهدى يهديهم به . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
قال : كانت هذه الأمة أمية لا يقرءون كتابا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
قال : إنما سميت أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأميين ، لأنه لم ينزل عليهم كتابا . وقال جل ثناؤه
رَسُولًا مِنْهُمْ
يعني من الأميين وإنما قال منهم ، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أميا ، وظهر من العرب . وقوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
يقول جل ثناؤه : يقرأ على هؤلاء الأميين آيات الله التي أنزلها عليه