تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لا يدري ماذا عليه ، ولا ماذا فيه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
قال : كمثل الحمار الذي يحمل كتبا ، لا يدري ما على ظهره . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
كتبا ، والكتاب بالنبطية يسمى سفرا ؛ ضرب الله هذا مثلا للذين أعطوا التوراة ثم كفروا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
والأسفار : الكتب ، فجعل الله مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتبع ما فيه ، كمثل الحمار يحمل كتاب الله الثقيل ، لا يدري ما فيه ، ثم قال :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
قال : الأسفار : التوراة التي يحملها الحمار على ظهره ، كما تحمل المصاحف على الدواب ، كمثل الرجل يسافر فيحمل مصحفه ، قال : فلا ينتفع الحمار بها حين يحملها على ظهره ، كذلك لم ينتفع هؤلاء بها حين لم يعلموا بها وقد أوتوها ، كما لم ينتفع بها هذا وهي على ظهره . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس في قوله
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
يقول : كتبا . والأسفار : جمع سفر ، وهي الكتاب العظام . وقوله :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
يقول : بئس هذا المثل ، مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ، يعني بأدلته وحججه
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يقول تعالى ذكره : والله لا يوفق القوم الذين ظلموا أنفسهم ، فكفروا بآيات ربهم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد لليهود :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ
سواكم
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في قيلكم ، إنكم أولياء لله من دون الناس ، فإن الله لا يعذب أولياءه ، بل يكرمهم وينعمهم ، وإن كنتم محقين فيما تقولون فتمنوا الموت لتستريحوا من كرب الدنيا وهمومها وغمومها ، وتصيروا إلى روح الجنان ونعيمها بالموت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا
قل يا أيها الذين تابوا : لليهود ، قال موسى :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
: إنا تبنا إليك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً
يقول : ولا يتمنى اليهود الموت أبدا
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
يعني : بما اكتسبوا في هذه الدنيا من الآثام ، واجترحوا من السيئات
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
يقول : والله ذو علم بمن ظلم من خلقه نفسه ، فأوبقها بكفره بالله . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ . . .
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد لليهود
إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
فتكرهونه ، وتأبون أن تتمنوه
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
ونازل بكم
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
ثم يردكم ربكم من بعد مماتكم إلى عالم الغيب والشهادة ، عالم غيب السماوات والأرض ؛ والشهادة : يعني وما شهد فظهر لرأي العين ، ولم يغب عن أبصار الناظرين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : تلا قتادة :
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
فقال : إن الله أذل ابن آدم بالموت لا أعلمه إلا رفعه .
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول : فيخبركم حينئذ ما كنتم في الدنيا تعملون من الأعمال ، سيئها وحسنها ، لأنه محيط بجميعها ، ثم يجازيكم على ذلك المحسن بإحسانه ، والمسئ بما هو أهله . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا