ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : تلا قتادة
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
قال : قد كان ذلك بحمد الله ، جاءه سبعون رجلا ، فبايعوه عند العقبة ، فنصروه وآووه حتى أظهر الله دينه ؛ قالوا : ولم يسم حي من السماء اسما لم يكن لهم قبل ذلك غيرهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إن الحواريين كلهم من قريش : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وحمزة ، وجعفر ، وأبو عبيدة ، وعثمان بن مظعون ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وعثمان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
قال : من يتبعني إلى الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ميسرة ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس عن الحواريين ، قال : سموا لبياض ثيابهم كانوا صيادي السمك . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
الْحَوارِيُّونَ
هم الغسالون بالنبطية ؛ يقال للغسال : حواري . وقد تقدم بياننا في معنى الحواري بشواهده واختلاف المختلفين فيه قبل فيما مضى ، فأغنى عن إعادته .
وقوله :
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
يقول : قالوا : نحن أنصار الله على ما بعث به أنبياءه من الحق .
وقوله :
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
يقول جل ثناؤه : فآمنت طائفة من بني إسرائيل بعيسى ، وكفرت طائفة منهم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلي أصحابه وهم في بيت اثنا عشر رجلا من عين في البيت ورأسه يقطر ماء ؛ قال : فقال : إن منكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن بي ؛ قال : ثم قال : أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ، ويكون معي في درجتي ؟ قال : فقام شاب من أحدثهم سنا ، قال : فقال أنا ، فقال له : اجلس ؛ ثم أعاد عليهم ، فقام الشاب ، فقال أنا ؛ قال : نعم أنت ذاك ؛ فألقى عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء ؛ قال : وجاء الطلب من اليهود ، وأخذوا شبهه . فقتلوه وصلبوه ، وكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به ، فتفرقوا ثلاث فرق ، فقالت فرقة : كان الله فينا ما شاء ، ثم صعد إلى السماء ، وهؤلاء اليعقوبية . وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء الله ، ثم رفعه إليه ، وهؤلاء النسطورية . وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ، ثم رفعه الله إليه ، وهؤلاء المسلمون ، فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المسلمة ، فقتلوها ، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل ، وكفرت طائفة ، يعني الطائفة التي كفرت من بني إسرائيل في زمن عيسى ، والطائفة التي آمنت في زمن عيسى ، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ، فأصبحوا ظاهرين في إظهار محمد على دينهم دين الكفار ، فأصبحوا ظاهرين . وقوله :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ
يقول : فقوينا الذين آمنوا من الطائفتين من بني إسرائيل على عدوهم ، الذي كفروا منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم لتصديقه إياهم ، أن عيسى عبد الله ورسوله ، وتكذيبه من قال هو إله ، ومن قال : هو ابن الله تعالى ذكره ، فأصبحوا ظاهرين ، فأصبحت الطائفة المؤمنون ظاهرين على عدوهم الكافرين منهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله الهلالي ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ
قال : قوينا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن سماك ، عن إبراهيم
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
قال : لما بعث الله