تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
حدثني أحمد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عمي ، قال : ثنا سليمان بن بلال المدني ، عن ثور بن زيد ، عن سالم أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، قال : وكنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه . وقال آخرون : إنما عني بذلك جميع من دخل في الإسلام من بعد النبي صلى الله عليه وسلم كائنا من كان إلى يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : من ردف الإسلام من الناس كلهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : هؤلاء كل من كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، كل من دخل في الإسلام من العرب والعجم . وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال : عني بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامهم من أي الأجناس ؛ لأن الله عز وجل عم بقوله :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
كل لاحق بهم من آخرين ، ولم يخصص منهم نوعا دون نوع ، فكل لاحق بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم آيات الله وقوله :
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
يقول : لم يجيئوا بعد وسيجيئون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
يقول : لم يأتوا بعد . وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول : والله العزيز في انتقامه ممن كفر به منهم ، الحكيم في تدبيره خلقه . وقوله :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعل تعالى ذكره من بعثته في الأميين من العرب ، وفي آخرين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ، ويفعل سائر ما وصف ، فضل الله ، تفضل به على هؤلاء دون غيرهم
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
يقول : يؤتي فضله ذلك من يشاء من خلقه ، لا يستحق الذم ممن حرمه الله إياه ، لأنه لم يمنعه حقا كان له قبله ولا ظلمه في صرفه عنه إلى غيره ، ولكنه علم من هو له أهل ، فأودعه إياه ، وجعله عنده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
قال : الفضل : الدين
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
يقول : الله ذو الفضل على عباده ، المحسن منهم والمسئ ، والذين بعث فيهم الرسول منهم وغيرهم ، العظيم الذي يقل فضل كل ذي فضل عنده . القول في تأويل قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ . . .
يَحْمِلُ أَسْفاراً
. . . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يقول تعالى ذكره : مثل الذين أوتوا التوراة من اليهود والنصارى ، فحملوا العمل بها
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها
يقول : ثم لم يعملوا بما فيها ، وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وقد أمروا بالإيمان به فيها واتباعه والتصديق به
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
يقول : كمثل الحمار يحمل على ظهره كتبا من كتب العلم ، لا ينتفع بها ، ولا يعقل ما فيها ، فكلك الذين أوتوا التوراة التي فيها بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم مثلهم إذا لم ينتفعوا بما فيها ، كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا فيها علم ، فهو لا يعقلها ولا ينتفع بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قوله :
يَحْمِلُ أَسْفاراً
قال : يحمل كتبا لا يدري ما فيها ، ولا يعقلها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
قال : يحمل كتابا