تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وَيُزَكِّيهِمْ
يقول : ويطهرهم من دنس الكفر . وقوله :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
يقول : ويعلمهم كتاب الله ، وما فيه من أمر الله ونهيه ، وشرائع دينه
وَالْحِكْمَةَ
يعني بالحكمة : السنن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
أي السنة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال :
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
أيضا كما علم هؤلاء يزكيهم بالكتاب والأعمال الصالحة ، ويعلمهم الكتاب والحكمة كما صنع بالأولين ، وقرأ قول الله عز وجل :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
ممن بقي من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة ، قال : وقد جعل الله فيهم سابقين ، وقرأ قول الله عز وجل :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
وقال :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
فثلة من الأولين سابقون ، وقليل السابقون من الآخرين ، وقرأ :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
حتى بلغ
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
أيضا ، قال : والسابقون من الأولين أكثروهم من الآخرين قليل ، وقرأ
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
الآية ، قال : هؤلاء من أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة . وقوله :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يقول تعالى ذكره : وقد كان هؤلاء الأميون من قبل أن يبعث الله فيهم رسولا منهم في جور عن قصد السبيل ، وأخذ على غير هدى
مُبِينٍ
يقول : يبين لمن تأمله أنه ضلال وجور عن الحق وطريق الرشد . القول في تأويل قوله تعالى :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا . . .
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
يقول تعالى ذكره : وهو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ، وفي آخرين منهم لما يلحقوا بهم ؛ فآخرون في موضع خفض عطفا على الأميين . وقد اختلف في الذين عنوا بقوله :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ
فقال بعضهم : عني بذلك العجم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثني ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : هم الأعاجم . حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن طلحة ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : هم الأعاجم . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : الأعاجم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : الأعاجم . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت سفيان الثوري لا أعلمه إلا عن مجاهد :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : العجم . حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن معين ، قال : ثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن العاص ، عن أبيه ، عن جده عبد الرحمن بن العاص ، عن ابن عمر ، أنه قال : له : أما إن سورة الجمعة أنزلت فينا وفيكم في قتلكم الكذاب ، ثم قرأ :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
حتى بلغ
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : فأنتم هم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال : الأعاجم . حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا عبد العزيز ؛ وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني سليمان بن بلال ، جميعا عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت عليه سورة الجمعة ، فلما قرأ :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ قال : فلم يراجعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا ، قال : وفينا سلمان الفارسي ، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان فقال : " لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء " .