راجلا أحب إليه من القتال فارسا ، لأن الفرسان لا يصطفون ، وإنما تصطف الرجالة . ذكر من قال ذلك : حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن أبي بكر ابن أبي مريم ، عن يحيى بن جابر الطائي ، عن أبي بحرية ، قال : كانوا يكرهون القتال على الخيل ، ويستحبون القتال على الأرض ، لقول الله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
قال : وكان أبو بحرية يقول : إذا رأيتموني التفت في الصف ، فجئوا في لحيي . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي . . .
أَزاغَ اللَّهُ
أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد
إِذْ قالَ مُوسى
بن عمران
لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ
حقا
أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
وقوله :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
يقول : فلما عدلوا وجاروا عن قصد السبيل أزاغ الله قلوبهم : يقول : أمال الله قلوبهم عنه ؛ وقد : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام ، قال : ثنا أبو غالب ، عن أبي أمامة في قوله :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
قال : هم الخوارج .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
يقول : والله لا يوفق لإصابة الحق القوم الذين اختاروا الكفر على الإيمان . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ . . .
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
يقول تعالى ذكره : واذكر أيضا يا محمد
إِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
لقومه من بني إسرائيل
يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
التي أنزلت على موسى
وَمُبَشِّراً
أبشركم
بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني معاوية بن صالح ، عن سعيد بن سويد ، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي ، عن عرباض بن سارية ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إني عند الله مكتوب لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأول ذلك : دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى بي ، والرؤيا التي رأت أمي ، وكذلك أمهات النبيين ، يرين أنها رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام " .
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ
يقول : فلما جاءهم أحمد بالبينات ، وهي الدلالات التي آتاه الله حججا على نبوته
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
يقول : ما أتى به غير أنني ساحر . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يقول تعالى ذكره :
ومن أشد ظلما وعدوانا ممن اختلق على الله الكذب ، وهو قول قائلهم للنبي صلى الله عليه وسلم : هو ساحر ولما جاء به سحر ، فكذلك افتراؤه على الله الكذب وهو يدعي إلى الإسلام يقول : إذا دعي إلى الدخول في الإسلام ، قال على الله الكذب ، وافترى عليه الباطل
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يقول : والله لا يوفق القوم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به لإصابة الحق . القول في تأويل قوله تعالى :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
يقول تعالى ذكره : يريد هؤلاء القائلون لمحمد صلى الله عليه وسلم : هذا ساحر مبين
لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
يقول : يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم بأفواههم يعني بقولهم إنه ساحر ، وما جاء به سحر ،
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
يقول : الله معلن الحق ، ومظهر دينه ، وناصر محمدا عليه الصلاة والسلام على من عاداه ، فذلك إتمام نوره ، وعنى بالنور في هذا الموضع الإسلام . وكان ابن زيد يقول : عني به القرآن .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
قال : نور القرآن . واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ
فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة