الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن رجل ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
قال : علموهم ، وأدبوهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن رجل ، عن علي
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
يقول : أدبوهم ، علموهم حدثني الحسين بن يزيد الطحان ، قال : ثنا سعيد بن خثيم ، عن محمد بن خالد الضبي ، عن الحكم ، عن علي بمثله . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
يقول : أعملوا بطاعة الله ، واتقوا معاصي الله ، ومروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار . حدثني محمد بن عمر ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
قال : اتقوا الله ، وأوصوا أهليكم بتقوى الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
قال : قال يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله ، وينهاهم عن معصيته ، وأن يقوم عليه بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه ، فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها ، وزجرتهم عنها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
قال : مروهم بطاعة الله ، وانهوهم عن معصيته . وقوله :
وَقُودُهَا النَّاسُ
يقول : حطبها الذي يوقد على هذه النار بنو آدم وحجارة الكبريت . وقوله :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
يقول : على هذه النار ملائكة من ملائكة الله ، غلاظ على أهل النار ، شداد عليهم
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ
يقول : لا يخالفون الله في أمره الذي يأمرهم به
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
يقول : وينتهون إلى ما يأمرهم به ربهم . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله يوم القيامة للذين جحدوا وحدانيته في الدنيا
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا
الله
لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول : يقال لهم : إنما تثابون اليوم ، وذلك يوم القيامة ، وتعطون جزاء أعمالكم التي كنتم في الدنيا تعملون ، فلا تطلبوا المعاذير منها . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا . . .
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ
. . . وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
. . . إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ
يقول : ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله ، وإلى ما يرضيه عنكم
تَوْبَةً نَصُوحاً
يقول : رجوعا لا تعودون فيها أبدا . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله
نَصُوحاً
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن النعمان بن بشير ، قال : سئل عمر عن التوبة النصوح ، قال : التوبة النصوح : أن يتوب الرجل من العمل السيئ ، ثم لا يعود إليه أبدا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر ، قال : التوبة النصوح :
أن تتوب من الذنب ثم لا تعود فيه ، أولا تريد أن تعود . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، قال : سمعت النعمان بن بشير يخطب ، قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
قال : يذنب الذنب ثم لا يرجع فيه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، قال :
سألت عمر عن قوله
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
قال : هو العبد يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه أبدا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن النعمان بن بشير ، قال :