تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
سمعت عمر بن الخطاب يقول : التوبة النصوح ، أن يتوب من الذنب فلا يعود . حدثنا به ابن حميد مرة أخرى ، قال : أخبرني عن النعمان بن بشير عمر بهذا الإسناد ، فقال : التوبة النصوح : الذي يذنب ثم لا يريد أن يعود . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله
تَوْبَةً نَصُوحاً
قال : يتوب ثم لا يعود . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : التوبة النصوح : الرجل يذنب الذنب ثم لا يعود فيه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
أن لا يعود صاحبها لذلك الذنب الذي يتوب منه ، ويقال : توبته أن لا يرجع إلى ذنب تركه . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثني الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
تَوْبَةً نَصُوحاً
قال : يستغفرون ثم لا يعودون . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله :
تَوْبَةً نَصُوحاً
قال : النصوح . أن تحول عن الذنب ثم لا تعود له أبدا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
قال : هي الصادقة الناصحة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد ، في قول الله :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
قال : التوبة النصوح الصادقة ، يعلم أنها صدق ندامة على خطيته ، وحب الرجوع إلى طاعته ، فهذا النصوح . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة الأنصار خلا عاصم :
نَصُوحاً
بفتح النون على أنه من نعت التوبة وصفتها ، وذكر عن عاصم أنه قرأه : " نصوحا " بضم النون ، بمعنى المصدر من قولهم : نصح فلان لفلان نصوحا . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ بفتح النون على الصفة للتوبة لإجماع الحجة على ذلك . وقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
يقول : عسى ربكم أيها المؤمنون أن يمحو سيئات أعمالكم التي سلفت منكم
وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول : وأن يدخلكم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
محمدا صلى الله عليه وسلم
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
يقول : يسعى نورهم أمامهم
وَبِأَيْمانِهِمْ
يقول : وبأيمانهم كتابهم ، كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
إلى قوله :
وَبِأَيْمانِهِمْ
يأخذون كتابهم فيه البشرى .
يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل المؤمنين يوم القيامة : يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ، يسألون ربهم أن يبقي لهم نورهم ، فلا يطفئه حتى يجوزوا الصراط ، وذلك حين يقول المنافقون والمنافقات اللذين آمنوا
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
قال : قول المؤمنين حين يطفأ نور المنافقين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن الحسن ، قال : ليس أحد إلا يعطى نورا يوم القيامة ، يعطى المؤمن والمنافق ، فيطفأ نور المنافق ، فيخشى المؤمن أن يطفأ نوره ، فذلك قوله :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن يزيد بن شجرة ، قال : كان يذكرنا ويبكي ، ويصدق قوله فعله ، يقول : يا أيها الناس إنكم مكتوبون عند الله عز وجل بأسمائكم وسيماكم ، ومجالسكم ونجواكم وخلائكم ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان بن فلان هاك نورك ، ويا فلان بن فلان ، لا نور لك . وقوله :
وَاغْفِرْ لَنا
يقول : واستر علينا ذنوبنا ، ولا تفضحنا بها بعقوبتك إيانا عليها
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يقول : إنك