قال : لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، دخلت عليه وأنا أرى في وجهه الغضب ، فقلت :
يا رسول الله ما شق عليك من شأن النساء ، فلئن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته ، وجبرائيل وميكائيل ، وأنا وأبو بكر معك ، وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام ، إلا رجوت أن يكون الله مصدق قولي ، فنزلت هذه الآية ، آية التخيير :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ
،
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
الآية ، وكانت عائشة ابنة أبي بكر وحفصة تتظاهران على سائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ
يقول : على معصية النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قال ابن عباس لعمر : يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسالك عن أمر وإني لأهابك ، قال : لا تهبني ، فقال : من اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : عائشة وحفصة . وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
يقول : فإن الله هو وليه وناصره ، وصالح المؤمنين ، وخيار المؤمنين أيضا مولاه وناصره . وقيل : عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع : أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن عبد الوهاب ، عن مجاهد ، في قوله
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
قال : أبو بكر وعمر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، في قوله :
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
قال : خيار المؤمنين أبو بكر الصديق وعمر . حدثنا إسحاق بن إسرائيل ، قال : ثنا الفضل بن موسى السيناني من قرية بمرو يقال لها سينان عن عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله :
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
قال : أبو بكر وعمر . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
يقول : خيار المؤمنين . وقال آخرون : عني بصالح المؤمنين : الأنبياء صلوات الله عليهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
قال : هم الأنبياء . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
قال : هم الأنبياء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
قال الأنبياء .
والصواب من القول في ذلك عندي : أن قوله :
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
وإن كان في لفظ واحد ، فإنه بمعنى الجميع ، وهو بمعنى قوله
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
فالإنسان وإن كان في لفظ واحد ، فإنه بمعنى الجميع ، وهو نظير قول الرجل : لا تقرين إلا قارئ القرآن ، يقال : قارئ القرآن ، وإن كان في اللفظ واحدا ، فمعناه الجمع ، لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن أن يقريه ، واحدا كان أو جماعة . وقوله :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
يقول : والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعوان على من أذاه ، وأراد مساءته . والظهير في هذا الموضع بلفظ واحد في معنى جمع . ولو أخرج بلفظ الجميع لقيل : والملائكة بعد ذلك ظهراء . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
قال : وبدأ بصالح المؤمنين هاهنا قبل الملائكة ، قال :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
. القول في تأويل قوله تعالى :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ . . .
عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
يقول تعالى ذكره : عسى رب محمد إن طلقكن يا معشر أزواج محمد صلى الله عليه وسلم أن يبدله منكن أزواجا خيرا منكن . وقيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحذيرا من الله نساءه لما اجتمعن عليه في الغيرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : قال عمر بن الخطاب