على إتمام نورنا لنا ، وغفران ذنوبنا ، وغير ذلك من الأشياء ذو قدرة . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ . . .
بِئْسَ الْمَصِيرُ
يقول يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ
بالسيف الجهاد
وَالْمُنافِقِينَ
بالوعيد واللسان .
وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
قال : أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام أن يجاهد الكفار بالسيف ، الجهاد ويغلظ على المنافقين بالحدود .
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
يقول : وأشدد عليهم في ذات الله
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
يقول :
ومكثهم جهنم ، ومصيرهم الذي يصيرون إليه نار جهنم
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
قال : وبئس الموضع الذي يصيرون إليه جهنم . القول في تأويل قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ . . .
وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
يقول تعالى ذكره : مثل الله مثلا للذين كفروا من الناس وسائر الخلق امرأة نوح وامرأة لوط ، كانتا تحت عبدين من عبادنا ، وهما نوح ولوط فخانتاهما . ذكر أن خيانة امرأة نوح زوجها أنها كانت كافرة ، وكانت تقول للناس : إنه مجنون . وأن خيانة امرأة لوط لوطا ، أن لوطا كان يسر الضيف ، وتدل عليه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سلمان بن قيس ، عن ابن عباس ، قوله :
فَخانَتاهُما
قال : كانت امرأة نوح تقول للناس : إنه مجنون . وكانت امرأة لوط تدل على الضيف . حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا إسماعيل بن عمر ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قيس ، قال : سمعت ابن عباس قال في هذه الآية : أما امرأة نوح ، فكانت تخبر أنه مجنون ؛ وأما خيانة امرأة لوط ، فكانت تدل على لوط . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي عامر الهمداني ، عن الضحاك
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ
قال : ما بغت امرأة نبي قط
فَخانَتاهُما
قال : في الدين خانتاهما . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :
ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
قال : كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما ، فكانت امرأة نوح تطلع على سر نوح ، فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به ، فكان ذلك من أمرها ؛ وأما امرأة لوط فكانت إذا ضاف لوطا أحد خبرت به أهل المدينة ممن يعمل السوء
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
. حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن أبي سعيد ، أنه سمع عكرمة يقول في هذه الآية
فَخانَتاهُما
قال : في الدين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله
كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما
قال : وكانت خيانتهما أنهما كانتا مشركتين . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : عبيد بن سليمان ، عن الضحاك
فَخانَتاهُما
قال : كانتا مخالفتين دين النبي صلى الله عليه وسلم كافرتين بالله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، قال : سألت سعيد بن جبير : ما كانت خيانة امرأة لوط وامرأة نوح ؟ فقال : أما امرأة لوط ، فإنها كانت تدل على الأضياف ؛ وأما امرأة نوح فلا علم لي بها . وقوله :
فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
يقول : فلم يغن نوح ولوط عن امرأتيهما من الله لما عاقبهما على خيانتهما أزواجهما شيئا ، ولم ينفعهما أن كانت أزواجهما أنبياء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
الآية ، هاتان زوجتا نبيي الله لما عصتا ربهما ، لم يغن أزواجهما عنهما من الله شيئا .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا