امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
الآية ، قال : يقول الله : لم يغن صلاح هذين عن هاتين شيئا ، وامرأة فرعون لم يضرها كفر فرعون . وقوله :
وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
قال الله لهما يوم القيامة : ادخلا أيتها المرأتان نار جهنم مع الداخلين فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ . . .
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
. يقول تعالى ذكره : وضرب الله مثلا للذين صدقوا الله ووحدوه ، امرأة فرعون التي آمنت بالله ووحدته ، وصدقت رسوله موسى ، وهي تحت عدو من أعداء الله كافر ، فلم يضرها كفر زوجها ، إذ كانت مؤمنة بالله ، وكان من قضاء الله في خلقه أن لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن لكل نفس ما كسبت ، إذ قالت :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
، فاستجاب الله لها فبنى لها بيتا في الجنة ، كما : حدثني إسماعيل بن حفص الأبلي ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، قال :
كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس . فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها ، وكانت ترى بيتها في الجنة . حدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، قال : قال سليمان : كانت امرأة فرعون ، فذكر نحوه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن هشام الدستوائي ، قال : ثنا القاسم بن أبي بزة ، قال : كانت امرأة فرعون تسأل من غلب ؟ فيقال : غلب موسى وهارون . فتقول : آمنت برب موسى وهارون ؛ فأرسل إليها فرعون ، فقال : انظروا أعظم صخرة تجدونها ، فإن مضت على قولها فألقوها عليها ، وإن رجعت عن قولها فهي امرأته ؛ فلما أتوها رفعت بصرها إلى السماء ، فأبصرت بيتها في السماء ، فمضت على قولها ، فانتزع الله روحها ، وألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
وكان أعتى أهل الأرض على الله ، وأبعده من الله ، فوالله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها ، لتعلموا أن الله حكم عدل ، لا يؤاخذ عبده إلا بذنبه . وقوله :
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
وتقول : وأنقذني من عذاب فرعون ، ومن أن أعمل عمله ، وذلك كفره بالله . وقوله :
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
تقول : وأخلصني وأنقذني من عمل القوم الكافرين بك ، ومن عذابهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . . .
مِنَ الْقانِتِينَ
يقول تعالى ذكره :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا
مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
يقول : التي منعت جيب درعها جبريل عليه السلام ، وكل ما كان في الدرع من خرق أو فتق ، فإنه يسمى فرجا ، وكذلك كل صدع وشق في حائط ، أو فرج سقف فهو فرج . وقوله :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
يقول : فنفخنا فيه في جيب درعها ، وذلك فرجها ، من روحنا من جبرئيل ، وهو الروح . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
فنفخنا في جيبها من روحنا .
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
يقول : آمنت بعيسى ، وهو كلمة الله
وَكُتُبِهِ
يعني التوراة والإنجيل
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
يقول : وكانت من القوم المطيعين . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
مِنَ الْقانِتِينَ
من المطيعين .
آخر تفسير سورة التحريم