تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
ولم تشك أن صاحبتها أخبرت عنها
قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
. القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . . .
وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ
. . . ذلِكَ ظَهِيرٌ
يقول تعالى ذكره : إن تتوبا إلى الله أيتها المرأتان فقد مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجتنابه جاريته ، وتحريمها على نفسه ، أو تحريم ما كان له حلالا مما حرمه على نفسه بسبب حفصة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
يقول : زاغت قلوبكما ، يقول : قد أثمت قلوبكما . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن مجاهد قال : كنا نرى أن قوله :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
شيء هين ، حتى سمعت قراءة ابن مسعود : " إن تتوبا إلى الله فقذ زاغت قلوبكما " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
أي مالت قلوبكما . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن قتادة
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
مالت قلوبكما . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
يقول : زاغت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان
صَغَتْ قُلُوبُكُما
قال : زاغت قلوبكما . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد ، قال الله عز وجل :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
قال : سرهما أن يجتنب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته ، وذلك لهما موافق
صَغَتْ قُلُوبُكُما
إلى أن سرهما ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ
يقول تعالى ذكره للتي أسر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه ، والتي أفشت إليها حديثه ، وهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن أبي ثور ، عن ابن عباس قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللتين قال الله عز وجل ثناؤه :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
قال : فحج عمر ، وحججت معه ، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر ، وعدلت معه بإداوة ، ثم أتاني فسكبت على يده وتوضأ فقلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله لهما :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
قال عمر : وا عجبا لك يا بن عباس قال الزهري : وكره والله ما سأله ولم يكتم ، قال : هي حفصة وعائشة ؛ قال : ثم أخذ يسوق الحديث ، فقال : كنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة ، ثم ذكر الحديث بطوله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن أشهب ، عن مالك ، عن أبي النضر ، عن علي بن حسين ، عن ابن عباس ، أنه سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المتظاهرتين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : عائشة وحفصة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس يقول : مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن المتظاهرتين ، فما أجد له موضعا أسأله فيه حتى خرج حاجا ، وصحبته حتى إذا كان بمر الظهران ذهب لحاجته ، وقال : أدركني بإداوة من ماء ؛ فلما قضى حاجته ورجع ، أتيته بالإداوة أصبها عليه ، فرأيت موضعا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فما قضيت كلامي حتى قال : عائشة وحفصة رضي الله عنهما . حدثنا ابن بشار وابن المثني ، قالا : ثنا عمر بن يونس ، قال : ثنا عكرمة بن عمار ، قال : ثنا سماك أبو زميل ، قال : ثني عبد الله بن عباس ، قال : ثني عمر بن الخطاب ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 104 | محمد بن جرير الطبري