تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
حرمها عليه ، وحلف لا يقربها ، فعوتب في التحريم ، وجاءت الكفارة في اليمين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وعامر الشعبي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم جاريته . قال الشعبي : حلف بيمين مع التحريم ، فعاتبه الله في التحريم ، وجعل له كفارة اليمين . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
قال : إنه وجدت امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جاريته في بيتها ، فقالت : يا رسول الله إني كان هذا الأمر ، وكنت أهونهن عليك ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اسكتي لا تذكري هذا لأحد ، هي علي حرام إن قربتها بعد هذا أبدا " ، فقالت : يا رسول الله وكيف تحرم عليك ما أحل الله لك حين تقول : هي علي حرام أبدا ؟ فقال : والله لا آتيها أبدا فقال الله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
الآية ، قد غفرت هذا لك ، وقولك والله
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
. حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتاة ، فغشيها ، فبصرت به حفصة ، وكان اليوم يوم عائشة ، وكانتا متظاهرتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اكتمي علي ولا تذكري لعائشة ما رأيت " ، فذكرت حفصة لعائشة ، فغضبت عائشة . فلم تزل بنبي الله صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها أبدا ، فأنزل الله هذه الآية ، وأمره أن يكفر يمينه ، ويأتي جاريته رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عامر ، في قول الله
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
في جارية أتاها ، فأطلعت عليه حفصة ، فقال : هي علي حرام ، فاكتمي ذلك ، ولا تخبري به أحدا فذكرت ذلك . وقال آخرون : بل حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته ، فجعل الله عز وجل تحريمه إياها بمنزلة اليمين ، تحريم الحلال فأوجب فيها من الكفارة مثل ما أوجب في اليمين إذا حنث فيها صاحبها . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا حرموا شيئا مما أحل الله لهم تحريم الحلال أن يكفروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، وليس يدخل ذلك في طلاق . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
إلى قوله
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
قال : كانت حفصة وعائشة متحابتين وكانتا زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبت حفصة إلى أبيها أبو حفصة ، فتحدثت عنده ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فظلت معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة ، فوجدتهما في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها ، وغارت غيرة شديدة ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخلت حفصة فقالت : قد رأيت من كان عندك ، والله لقد سوتني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والله لأرضينك فإني مسر إليك سرا فاحفظيه " ؛ قالت : ما هو ؟ قال : " إني أشهدك أن سريتي هذه على حرام رضا لك " ، وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت حفصة إلى عائشة ، فأسرت إليها أن أبشري إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه فتاته ، فلما أخبرت بسر النبي صلى الله عليه وسلم أظهر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله على رسوله لما تظاهرتا عليه
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
إلى قوله
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
. حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا هشام الدستوائي ، قال : كتب إلي يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، أن ابن عباس كان يقول : في الحرام يمين تكفرها . وقال ابن عباس :