تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقوله :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
يقول : كل أهل ملة ودين تدعى إلى كتابها الذي أملت على حفظتها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
يعلمون أنه ستدعى أمة قبل أمة ، وقوم قبل قوم ، ورجل قبل رجل . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر ، أو وثن أو خشبة ، أو دابة ، ثم يقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فتكون ، أو تجعل تلك الأوثان قادة إلى النار حتى تقذفهم فيها ، فتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب ، فيقول لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله وعزيرا إلا قليلا منهم ، فيقال لها : أما عزير فليس منكم ولستم منه ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا ، ثم يدعى بالنصارى ، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله والمسيح إلا قليلا منهم فيقال : أما عيسى فليس منكم ولستم منه ، فيؤخذبهم ذات الشمال ، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا ، وتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله وحده ، وإنما فارقنا هؤلاء في الدنيا مخافة يومنا هذا ، فيؤذن للمؤمنين في السجود ، فيسجد المؤمنون ، وبين كل مؤمن منافق ، فيقسو ظهر المنافق عن السجود ، ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخا وصغارا وحسرة وندامة " . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي هريرة ، قال : " قال الناس : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : " هل تضامون في الشمس ليس دونها سحاب ، قالوا : لا يا رسول الله ، قال : " هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ " قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك . يجمع الله الناس فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد القمر القمر ، ومن كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم ربهم في صورة ، ويضرب جسر على جهنم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فأكون أول من يجيز ، ودعوة الرسل يومئذ : اللهم سلم ، اللهم سلم وبها كلاليب كشوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله قال : فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم أحد قدر عظمها إلا الله ويخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم الموبق بعمله ، ومنهم المخردل ثم ينجو " ، ثم ذكر الحديث بطوله . وقوله :
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول تعالى ذكره : كل أمة تدعى إلى كتابها ، يقال لها : اليوم تجزون : أي تثابون وتعطون أجور ما كنتم في الدنيا من جزاء الأعمال تعملون بالإحسان الإحسان ، وبالإساءة جزاءها . القول في تأويل قوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ . . .
فِي رَحْمَتِهِ
يقول تعالى ذكره : لكل أمة دعيت في القيامة إلى كتابها الذي أملت على حفظتها في الدنيا
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فلا تجزعوا من ثوابناكم على ذلك ، فإنكم ينطق عليكم إن أنكرتموه بالحق فاقرءوه
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول : إنا كنا نستكتب حفظتنا أعمالكم ، فتثبتها في الكتب وتكتبها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن عطاء بن مقسم ، عن ابن عباس
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
قال : هو أما الكتاب فيه أعمال بني آدم
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 94 | محمد بن جرير الطبري