بغير خبر أتاهم من الله ، ولا برهان عندهم بحقيقته
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
يقول جل ثناؤه : ما هم إلا في ظن من ذلك ، وشك يخبر عنهم أنهم في حيرة من اعتقادهم حقيقة ما ينطقون من ذلك بألسنتهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا . . .
ائْتُوا
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هؤلاء المشركين المكذبين بالبعث آياتنا ، بأن الله باعث خلقه من بعد مماتهم ، فجامعهم يوم القيامة عنده للثواب والعقاب .
بَيِّناتٍ
يعني : واضحات جليات ، تنفي الشك عن قلب أهل التصديق بالله في ذلك .
ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ . . .
صادِقِينَ
يقول جل ثناؤه : لم يكن لهم حجة على رسولنا الذي يتلو ذلك عليهم إلا قولهم له : ائتنا بآبائنا الذين قد هلكوا أحياء ، وانشرهم لنا إن كنت صادقا فيما تتلو علينا وتخبرنا ، حتى نصدق بحقيقة ما تقول بأن الله باعثنا من بعد مماتنا ، ومحيينا من بعد فنائنا . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى . . .
أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالبعث ، القائلين لك ائتنا بآبائنا إن كنت صادقا : الله أيها المشركون يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدنيا ، ثم يميتكم فيها إذا شاء ، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ، يعني أنه يجمعكم جميعا أولكم وآخركم ، وصغيركم وكبيركم
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
يقول : ليوم القيامة ، يعني أنه يجمعكم جميعا أحياء ليوم القيامة .
لا رَيْبَ فِيهِ
يقول : لا شك فيه ، يقول : فلا تشكوا في ذلك ، فإن الأمر كما وصفت لكم .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يقول : ولكن أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث ، لا يعلمون حقيقة ذلك ، وأن الله محييهم من بعد مماتكم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يقول تعالى ذكره : ولله سلطان السماوات السبع والأرض ، دون ما تدعونه له شريكا ، وتعبدونه من دونه ، والذي تدعونه من دونه من الآلهة والأنداد في ملكه وسلطانه ، جار عليه حكمه ، فكيف يكون ما كان كذلك له شريكا ، أم كيف تعبدونه ، وتتركون عبادة مالككم ، ومالك ما تعبدونه من دونه .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
يقول تعالى ذكره : ويوم تجيء الساعة التي ينشر الله فيها الموتى من قبورهم ، ويجمعهم لموقف العرض .
يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
يقول : يغبن فيها الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم لله شريكا ، وعبادتهم آلهة دونه بأن يفوز بمنازله من الجنة المحقون ، ويبدلوا بها منازل من النار كانت للمحقين ، فجعلت لهم بمنازلهم من الجنة ، ذلك هو الخسران المبين . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ
يقول تعالى ذكره : وترى يا محمد يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثية : يقول : مجتمعة مستوفزة على ركبها من هول ذلك اليوم .
كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
قال على الركب مستوفزين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ؛ قال ابن زيد ، في قوله :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
قال : هذا يوم القيامة جاثية على ركبهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول :
ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
يقول : على الركب عند الحساب .