تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يقول تعالى ذكره : ويقال لهم حينئذ :
وَإِذا قِيلَ
لكم
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
الذي وعد عباده ، أنه محييهم من بعد مماتهم ، وباعثهم من قبورهم
حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ
التي أخبرهم أنه يقيمها لحشرهم ، وجمعهم للحساب والثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية ، آتية
لا رَيْبَ فِيها
يقول : لا شك فيها ، يعني في الساعة ، والهاء في قوله :
فِيها
من ذكر الساعة . ومعنى الكلام : والساعة لا ريب في قيامها ، فاتقوا الله وآمنوا بالله ورسوله ، واعملوا لما ينجيكم من عقاب الله فيها .
قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
تكذيبا منكم بوعد الله جل ثناؤه ، وردا لخبره ، وإنكارا لقدرته على إحيائكم من بعد مماتكم . وقوله :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
يقول : وقلتم ما نظن أن الساعة آتية إلا ظنا
وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
أنها جائية ، ولا أنها كائنة . واختلفت القراء في قراءة قوله :
وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة و
السَّاعَةُ
رفعا على الابتداء . وقرأته عامة قراء الكوفة " والساعة " نصبا عطفا بها على قوله :
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
. والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
يقول تعالى ذكره : وبدا لهؤلاء الذين كانوا في الدنيا يكفرون بآيات الله سيئات ما عملوا في الدنيا من الأعمال ، يقول : ظهر لهم هنا لك قبائحها وشرارها لما قرءوا كتب أعمالهم التي كانت الحفظة تنسخها في الدنيا .
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يقول : وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون إذ قيل لهم : إن الله محله بمن كذب به على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يقول تعالى ذكره : وقيل لهؤلاء الكفرة الذين وصف صفتهم : اليوم نترككم في عذاب جهنم ، كما تركتم العمل للقاء ربكم يومكم هذا . كما : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ
نترككم . وقوله :
وَمَأْواكُمُ النَّارُ
يقول : ومأواكم التي تأوون إليها نار جهنم .
وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يقول : وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله ، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذبكم ، فيستنقذلكم منه . القول في تأويل قوله تعالى :
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ . . .
فَالْيَوْمَ
. . . يُسْتَعْتَبُونَ
يقول تعالى ذكره : يقال لهم : هذا الذي حل بكم من عذاب الله اليوم
بِأَنَّكُمُ
في الدنيا
اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً
، وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله صلى الله عليه وسلم
هُزُواً
يعني سخرية تسخرون منها .
وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
يقول : وخدعتكم زينة الحياة الدنيا . فآثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله . يقول تعالى ذكره :
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها
من النار
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
يقول : ولا هم يردون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . .
الْحَكِيمُ
يقول تعالى ذكره :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
على نعمه وأياديه عند خلقه ، فإياه فاحمدوا أيها الناس ، فإن كل ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن ، ودون ما تتخذونه من دونه ربا ، وتشركون به معه
رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ
يقول : مالك السماوات السبع ، ومالك الأرضين السبع و
رَبِّ الْعالَمِينَ
يقول : مالك جميع ما فيهن