عن ابن عباس بمثله . حدثني يحيى بن طلحة ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : حدثت أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا بكير بن أبي السميط ، قال : ثنا قتادة ، عن سعيد بن جبير أنه كان يقول : إن بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته ، يعني المؤمن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
قال : إنه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله ، فإذا فقد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها ، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم ، فيصعد إلى الله عز وجل ، فقال مجاهد : تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد قال : كان يقال : إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا . حدثنا يحيى بن طلحة ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد الحضرمي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ، ألا لا غربة على المؤمن ، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض " ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
، ثم قال : " إنهما لا يبكيان على الكافر " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب حد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
الآية ، قال : ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده ، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يرفع منه كلامه ، فذلك قوله لأهل معصيته :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
لأنهما يبكيان على أولياء الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
. حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
يقول : لا تبكي السماء والأرض على الكافر ، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض ومقر عمله من السماء . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
قال : بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات ، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس : هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ فقال : نعم إنه ليس أحد ، من الخلق إلا له باب في السماء يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه ، فإذا مات بكى عليه مكانه من الأرض الذي كان يذكر الله فيه ويصلي فيه ، وبكى عليه بابه الذي كان يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه . وأما قوم فرعون ، فلم يكن لهم آثار صالحة ، ولم يصعد إلى السماء منهم خير ، فلم تبك عليهم السماء والأرض . وقوله :
وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
يقول : وما كانوا مؤخرين بالعقوبة التي حلت بهم ، ولكنهم عوجلوا بها إذ أسخطوا ربهم عز وجل عليهم .
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
يقول تعالى ذكره : ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب الذي كان فرعون وقومه يعذبونهم به ، المهين يعني المذل لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
بقتل أبنائهم ، واستحياء نسائهم . وقوله :
مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
يقول تعالى ذكره : ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب من فرعون ، فقوله :
مِنْ فِرْعَوْنَ
مكررة على قوله :
مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ
مبدلة