تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقوله
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
اختلف أهل العربية في موضع " من " في قوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
فقال بعض نحويي البصرة : إلا من رحم الله ، فجعله بدلا من الاسم المضمر في ينصرون ، وإن شئت جعلته مبتدأ وأضمرت خبره ، يريد به : إلا من رحم الله فيغني عنه . وقال بعض نحويي الكوفة قوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ
قال : المؤمنون يشفع بعضهم في بعض ، فإن شئت فاجعل " من " في موضع رفع ، كأنك قلت : لا يقوم أحد إلا فلان ، وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن أول الكلام ، يريد : اللهم إلا من رحم الله . وقال آخرون منهم : معناه لا يغني مولى عن مولى شيئا ، إلا من أذن الله له أن يشفع ؛ قال : لا يكون بدلا مما في ينصرون ، لأن إلا محقق ، والأول منفي ، والبدل لا يكون إلا بمعنى الأول . قال : وكذلك لا يحوز أن يكون مستأنفا ، لأنه لا يستأنف بالاستثناء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا إلا من رحم الله منهم ، فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه . وقوله :
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
يقول جل ثناؤه واصفا نفسه : إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه ، الرحيم بأوليائه ، وأهل طاعته . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . . .
كَالْمُهْلِ
. . . الْحَمِيمِ
يقول تعالى ذكره :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
التي أخبر أنها تنبت في أصل الجحيم ، التي جعلها طعاما لأهل الجحيم ، ثمرها في الجحيم طعام الآثم في الدنيا بربه ، والأثيم : ذو الإثم ، والإثم من أثم يأثم فهو أثيم . وعنى به في هذا الموضع : الذي إثمه الكفر بربه دون غيره من الآثام . وقد : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش عن إبراهيم ، عن همام بن الحرث ، أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
فقال : طعام اليتيم ، فقال أبو الدرداء : قل إن شجرة الزقوم طعام الفاجر . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : " لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت إلى الدنيا ، لأفسدت على الناس معايشهم " . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ، قال : كان أبو الدرداء يقرئ رجلا
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
قال : فجعل الرجل يقول : إن شجرة الزقوم طعام اليتيم ؛ قال : فلما أكثر عليه أبو الدرداء ، فرآه لا يفهم ، قال : إن شجرة الزقوم طعام الفاجر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
قال : أبو جهل . وقوله :
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ
يقول تعالى ذكره : إن شجرة الزقوم التي جعل ثمرتها طعام الكافر في جهنم ، كالرصاص أو الفضة ، أو ما يذاب في النار إذا أذيب بها ، فتناهت حرارته ، وشدت حميته في شدة السواد . وقد بينا معنى المهل فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع من الشواهد ، وذكر اختلاف أهل التأويل فيه ، غير أنا نذكر من أقوال أهل العلم في هذا الموضع ما لم نذكره هناك : حدثنا سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، قال : سألت ابن عباس ، عن قول الله جل ثناؤه :
كَالْمُهْلِ
قال : كدردي الزيت . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ
يقول : أسود كمهل الزيت . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ويعقوب بن إبراهيم ، قالوا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت مطرفا ، عن عطية بن سعد ، عن ابن عباس ، في قوله :
كَالْمُهْلِ
ماء غليظ كدردي الزيت . حدثني يحيى بن طلحة ، قال : ثنا شريك ، عن مطرف ، عن رجل ، عن ابن عباس في قوله :
كَالْمُهْلِ
قال : كدردي الزيت . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا خليد ، عن الحسن ، عن ابن عباس ، أنه رأى فضة قد أذيبت ، فقال : هذا المهل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا عمرو بن ميمون عن أبيه ، عن عبد الله في قوله :
كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
قال : دخل