بن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبيه أب جد سعد ، عن مجاهد ، في قوله :
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
قال : المنابر . حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا عبد الله بن داود الواسطي ، قال : ثنا شريك عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، في قوله :
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
قال : المنابر . وقال آخرون : وصف ذلك المقام بالكرم لحسنه وبهجته . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
أي حسن . وقوله :
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
يقول تعالى ذكره : وأخرجوا من نعمة كانوا فيها فاكهين متفكهين ناعمين . واختلفت القراء في قراءة قوله :
فاكِهِينَ
فقرأته عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ
فاكِهِينَ
على المعنى الذي وصفت . وقرأه أبو رجاء العطاردي والحسن وأبو جعفر المدني " فاكهين " بمعنى : أشرين بطرين . والصواب من القراءة عندي في ذلك ، القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وهي
فاكِهِينَ
بالألف بمعنى ناعمين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ
ناعمين ، قال : إي والله ، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر .
وقوله :
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
يقول تعالى ذكره : هكذا كما وصفت لكم أيها الناس فعلنا بهؤلاء الذي ذكرت لكم أمرهم ، الذين كذبوا رسولنا موسى صلى الله عليه وسلم . وقوله :
وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
يقول تعالى ذكره وأورثنا جناتهم وعيونهم وزروعهم ومقاماتهم وما كانوا فيه من النعمة عنهم قوما آخرين بعد مهلكهم ، وقيل : عني بالقوم الآخرين بنو إسرائيل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
يعني بني إسرائيل . القول في تأويل قوله تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا . . .
الْمُسْرِفِينَ
يقول تعالى ذكره : فما بكت على هؤلاء الذين غرقهم الله في البحر ، وهم فرعون وقومه ، السماء والأرض ، وقيل : إن بكاء السماء حمرة أطرافها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن الحكم بن ظهير ، عن السدي قال : لما قتل الحسين بن علي رضوان الله عليهما بكت السماء عليه ، وبكاؤها حمرتها . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء في قوله :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
قال : بكاؤها حمرة أطرافها . وقيل :
إنما قيل :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
لأن المؤمن إذا مات ، بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا ، ولم تبكيا على فرعون وقومه ، لأنه لم يكن لهم عمل يصعد إلى الله صالح ، فتبكي عليهم السماء ، ولا مسجد في الأرض ، فتبكي عليهم الأرض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن منصور ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، قال : أتى ابن عباس رجل ، فقال : يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
فهل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ قال : نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه ، وفيه يصعد عمله ، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه ، بكى عليه ؛ وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها ، ويذكر الله فيها بكت عليه ، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة ، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير ، قال : فلم تبك عليهم السماء والأرض . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ويحيى قالا : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : كان يقال : تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ،