تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم ، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده ، فقيل له :
اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
كما هو
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
. واختلف أهل التأويل في معنى الرهو ، فقال بعضهم : معناه : اتركه على هيئته وحاله التي كان عليها . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
يقول : سمتا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
قال : الرهو : أن يترك كما كان ، فإنهم لن يخلصوا من ورائه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا حميد ، عن إسحاق ، عن عبد الله بن الحرث ، عن أبيه أب جد سعد ، أن ابن عباس سأل كعبا عن قول الله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : طريقا . وقال آخرون : بل معناه : اتركه سهلا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : سهلا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : يقال : الرهو : السهل . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا حرمي بن عمارة قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن الضحاك بن مزاحم ، في قول الله عز وجل :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : دمثا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : سهلا دمثا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : هو السهل . وقال آخرون : بل معناه : واتركه يبسا جددا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني عبيد الله بن معاذ ، قال : ثني أبي ، عن شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : جددا . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني عبيد الله بن معاذ ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
قال : يابسا كهيئته بعد أن ضربه ، يقول : لا تأمره يرجع ، اتركه حتى يدخل آخرهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
رَهْواً
قال : طريقا يبسا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
كما هو طريقا يابسا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه : اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلكته ، وذلك أن الرهو في كلام العرب : السكون ، كما قال الشاعر :
كأنما أهل حجر ينظرون متى * يرونني خارجا طير يباديد
طيرا رأت بازيا نضح الدماء به * وأمه خرجت رهوا إلى عيد
يعني على سكون ، وإذا كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلا دمثا ، وطريقا يبسا لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه ، وهو كذلك ، فإذا ترك البحر رهوا كما كان حين قطعه موسى ساكنا لم يهج كان لا شك أنه بالصفة التي وصفت . وقوله :
إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ
يقول : إن فرعون وقومه جند ، الله مغرقهم في البحر . القول في تأويل قوله تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ
. . . آخَرِينَ
يقول تعالى ذكره : كم ترك فرعون وقومه من القبط بعد مهلكهم وتغريق الله إياهم من بساتين وأشجار ، وهي الجنات ، وعيون ، يعني : ومنابع ما كان ينفجر في جنانهم . وزروع قائمة في مزارعهم
وَمَقامٍ كَرِيمٍ
يقول : وموضع كانوا يقومونه شريف كريم . ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله ذلك المقام بالكرم ، فقال بعضهم . وصفه بذلك لشرفه ، وذلك أنه مقام الملوك والأمراء ، قالوا : وإنما أريد به المنابر . ذكر من قال ذلك : حدثني جعفر ابن بنت إسحاق الأزرق ، قال : ثنا سعيد بن محمد الثقفي ، قال : ثنا إسماعيل