تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
يوم بدر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
قال قتادة عن الحسن : إنه يوم القيامة . وقد بينا الصواب في ذلك فيما مضى ، والعلة التي من أجلها اخترنا ما اخترنا من القول فيه . وقوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ
يعني تعالى ذكره : ولقد اختبرنا وابتلينا يا محمد قبل مشركي قومك مثال هؤلاء قوم فرعون من القبط .
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
يقول : وجاءهم رسول من عندنا أرسلناه إليهم ، وهو موسى بن عمران صلوات الله عليه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ
يعني موسى . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
رَسُولٌ كَرِيمٌ
قال : موسى عليه السلام ، ووصفه جل ثناؤه بالكرم ، لأنه كان كريما عليه ، رفيعا عنده مكانة ، وقد يجوز أن يكون وصفه بذلك ، لأنه كان في قومه شريفا وسيطا . وقوله :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : وجاء قوم فرعون رسول من الله كريم عليه بأن ادفعوا إلي ، ومعنى " أدوا " : ادفعوا إلي فأرسلوا معي واتبعون ، وهو نحو قوله :
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
فإن في قوله :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ
نصب ، وعباد الله نصب بقوله :
أَدُّوا
وقد تأوله قوم : أن أدوا إلي يا عباد الله ، فعلى هذا التأويل عباد الله نصب على النداء . وبنحو الذي قلنا في تأويل
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
قال : يقول : اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
قال : أرسلوا معي بني إسرائيل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
قال : بني إسرائيل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
يعني به بني إسرائيل ، قال لفرعون : علام تحبس هؤلاء القوم ، قوما أحرارا اتخذتهم عبيدا ، خل سبيلهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
قال : يقول : أرسل عباد الله معي ، يعني بني إسرائيل ، وقرأ
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ
قال : ذلك قوله :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
قال : ردهم إلينا . وقوله :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
يقول : إني لكم أيها القوم رسول من الله أرسلني إليكم لا يدرككم بأسه على كفركم به ،
أَمِينٌ
يقول : أمين على وحيه ورسالته التي أوعدنيها إليكم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ . . .
بِرَبِّي
يقول تعالى ذكره : وجاءهم رسول كريم ، أن أدوا إلي عباد الله ، وبأن لا تعلوا على الله . وعنى بقوله :
أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ
أن لا تطغوا وتبغوا على ربكم ، فتكفروا به وتعصوه ، فتخالفوا أمره
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يقول : إني آتيكم بحجة على حقيقة ما أدعوكم إليه ، وبرهان على صحته ، مبين لمن تأملها وتدبرها أنها حجة لي على صحة ما أقول لكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ
أي لا تبغوا على الله
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
أي بعذر مبين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ
يقول : لا تفتروا على الله . وقوله :
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ
يقول : وإني اعتصمت بربي