قوله :
رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
أي يكذبون . القول في تأويل قوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ . . .
الْعَلِيمُ
يقول تعالى ذكره : فذر يا محمد هؤلاء المفترين على الله ، الواصفة بأن له ولدا يخوضوا في باطلهم ، ويلعبوا في دنياهم
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
وذلك يوم يصليهم الله بفريتهم عليه جهنم ، وهو يوم القيامة . كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
قال : يوم القيامة . وقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
يقول تعالى ذكره : والله الذي له الألوهة في السماء معبود ، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود ، لا شيء سواه تصلح عبادته ؛ يقول تعالى ذكره : فأفردوا لمن هذه صفته العبادة ، ولا تشركوا به شيئا غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
قال : يعبد في السماء ، ويعبد في الأرض . حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
أي يعبد في السماء وفي الأرض . وقوله :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
يقول : وهو الحكيم في تدبير خلقه ، وتسخيرهم لما يشاء ، العليم بمصالحهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ
يقول تعالى ذكره ، وتبارك الذي له سلطان السماوات السبع والأرض ، وما بينهما من الأشياء كلها ، جار على جميع ذلك حكمه ، ماض فيهم قضاؤه . يقول : فكيف يكون له شريكا من كان في سلطانه وحكمه فيه نافد .
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
يقول : وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة ، ويحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب . قوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يقول : وإليه أيها الناس تردون من بعد مماتكم ، فتصيرون إليه ، فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالساعة ، الشفاعة عند الله لأحد ، إلا من شهد بالحق ، فوحد الله وأطاعه ، علم منه بتوحيد وصحة بما جاءت به رسله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال :
ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ
قال : عيسى ، وعزير ، والملائكة . قوله :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
قال : كلمة الإخلاص ، وهم يعلمون أن الله حق ، وعيسى وعزير والملائكة يقول : لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق ، وهو يعلم الحق . وقال آخرون : عني بذلك : ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلا عيسى وعزير وذووهما ، والملائكة الذين شهدوا بالحق ، فأقروا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
الملائكة وعيسى وعزير ، قد عبدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
قال : الملائكة وعيسى ابن مريم وعزير ، فإن لهم عند الله شهادة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد ، إلا من شهد بالحق ، وشهادته بالحق : هو إقراره بتوحيد الله ، يعني بذلك : إلا من آمن بالله ، وهم يعلمون حقيقة توحيده ، ولم يخصص بأن الذي لا يملك ملك الشفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون الله ، فذلك على جميع من كان تعبد قريش من دون الله