تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال : ثنا أسباط ، عن السدي
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
متغير حالهم . وقد بينا فيما مضى معنى الإبلاس بشواهده ، وذكر المختلفين فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
يقول تعالى ذكره : وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم أيها الناس أنا فعلنا بهم من التعذيب بعذاب جهنم
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
بعبادتهم في الدنيا غير من كان عليهم عبادته ، وكفرهم بالله ، وجحودهم توحيده . القول في تأويل قوله تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
يقول تعالى ذكره : ونادى هؤلاء المجرمون بعد ما أدخلهم الله جهنم ، فنالهم فيها من البلاء ما نالهم ، مالكا خازن جهنم
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
قال : ليمتنا ربك ، فيفرغ من إماتتنا ، فذكر أن مالكا لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك ، ويدعهم ألف عام بعد ذلك ، ثم يجيبهم ، فيقول لهم :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
. ذكر قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الحسن ، عن ابن عباس
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
فأجابهم بعد ألف سنة
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن رجل من جيرانه يقال له الحسن ، عن نوف في قوله :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
قال : يتركهم مئة سنة مما تعدون ، ثم يناديهم فيقول : يا أهل النار إنكم ماكثون . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
قال : فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم ، ثم أجابهم :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
قالوا
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
فخلى عنهم مثلي الدنيا ، ثم أجابهم :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
قال : فوالله ما نبس القوم بعد الكلمة ، إن كان إلا الزفير والشهيق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي أيوب الأزدي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم ، ثم يقول :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
، ثم ينادون ربهم
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
فيدعهم أو يخلي عنهم مثل الدنيا ، ثم يرد عليهم
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
قال : فما نبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن الحسن ، عن نوف
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
قال : يتركهم مئة سنة مما تعدون ، ثم ناداهم فاستجابوا له ، فقال : إنكم ماكثون . حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط عن السدي ، في قوله :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
قال : مالك خازن النار ، قال : فمكثوا ألف سنة مما تعدون ، قال : فأجابهم بعد ألف عام : إنكم ماكثون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله تعالى ذكره :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
قال : يميتنا ، القضاء هاهنا الموت ، فأجابهم
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
. وقوله :
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ
يقول : لقد أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا محمدا بالحق . كما : حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ
، قال : الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
يقول تعالى ذكره : ولكن أكثرهم لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الحق كارهون . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ . . .
يَكْتُبُونَ
يقول تعالى ذكره : أم أبرم هؤلاء المشركون من قريش أمرا فأحكموه ، يكيدون به الحق الذي جئناهم به ، فإنا محكمون لهم ما يخزيهم ، ويذلهم من النكال . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
قال : مجمعون : إن كادوا شرا كدنا مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :