أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
قال : أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
قال : أم أحكموا أمرا فإنا محكمون لأمرنا . وقوله :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
يقول : أم يظن هؤلاء المشركون بالله أنا لا نسمع ما أخفوا عن الناس من منطقهم ، وتشاوروا بينهم وتناجوا به دون غيرهم ، فلا نعاقبهم عليه لخفائه علينا . وقوله :
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
يقول تعالى ذكره : بل نحن نعلم ما تناجوا به بينهم ، وأخفوه عن الناس من سر كلامهم ، وحفظتنا لديهم ، يعني عندهم يكتبون ما نطقوا به من منطق ، وتكلموا به من كلامهم . وذكر أن هذه الآية نزلت في نفر ثلاثة تدارءوا في سماع الله تبارك وتعالى كلام عباده . ذكر من قال ذلك :
حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا عاصم بن محمد العمري ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها ، قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان وقرشي ، فقال واحد من الثلاثة : أترون الله يسمع كلامنا ؟ فقال الأول : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع ، قال الثاني : إن كان يسمع إذا أعلنتم ، فإنه يسمع إذا أسررتم ، قال : فنزلت
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله :
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
قال : الحفظة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد . عن قتادة
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
أي عندهم . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
فقال بعضهم : في معنى ذلك : قل يا محمد إن كان للرحمن ولد في قولكم وزعمكم أيها المشركون ، فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم ، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
كما تقولون
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
المؤمنين بالله ، فقولوا ما شئتم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
قال : قل إن كان لله ولد في قولكم ، فأنا أول من عبد الله ووحده وكذبكم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : قل ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول العابدين له بذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
يقول : لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين . وقال آخرون : بل معنى ذلك نفي ، ومعنى إن الجحد ، وتأويل ذلك ما كان ذلك ، ولا ينبغي أن يكون . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
قال قتادة : وهذه كلمة من كلام العرب
إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
أي إن ذلك لم يكن ، ولا ينبغي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
قال : هذا الإنكاف ما كان للرحمن ولد ، نكف الله أن يكون له ولد ، وإن مثل " ما " إنما هي : ما كان للرحمن ولد ، ليس للرحمن ولد ، مثل قوله :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
إنما هي :
ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال ، و " إن " هي " ما " إن كان ما كان تقول العرب : إن كان ، وما كان الذي تقول . وفي قوله :
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
أول من يعبد الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد على هذا أعبد الله . حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : سألت ابن محمد ، عن قول الله :
إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
قال : ما كان .