تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

[ تفسير سورة يس ]

القول في تأويل قوله تعالى :
يس . . .
مُسْتَقِيمٍ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
يس
فقال بعضهم : هو قسم أقسم الله به ، وهو من أسماء الله . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : لنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يس
قال : فإنه قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله وقال آخرون : معناه : يا رجل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله
يس
قال : يا إنسان ، بالحبشية حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن شرقي ، قال : سمعت عكرمة يقول : تفسير
يس
يا إنسان وقال آخرون : هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال :
يس
مفتاح كلام ، افتتح الله به كلامه وقال آخرون : بل هو اسم من أسماء القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يس
قال : كل هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن الحروف المقطعة قال أبو جعفر : وقد بينا القول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع . وقوله :
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
يقول : والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه ، وبينات حججه
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
يقول تعالى ذكره مقسما بوحيه وتنزيله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إنك يا محمد لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
قسم كما تسمعون
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وقوله :
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يقول : على طريق لا اعوجاج فيه من الهدى ، وهو الإسلام ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي على الإسلام وفي قوله :
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وجهان ؛ أحدهما : أن يكون معناه : إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق ، فيكون حينئذ على من قوله
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
من صلة الإرسال . والآخر أن يكون خبرا مبتدأ ، كأنه قيل : إنك لمن المرسلين ، إنك على صراط مستقيم . القول في تأويل قوله تعالى :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
اختلف القراء في قراءة قوله :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : و " تنزيل العزيز " برفع تنزيل ، والرفع في ذلك يتجه من وجهين ؛ أحدهما : بأن يجعل خبرا ، فيكون معنى الكلام : إنه تنزيل العزيز الرحيم . والآخر : بالابتداء ، فيكون معنى الكلام حينئذ : إنك لمن المرسلين ، هذا تنزيل العزيز الرحيم . وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض أهل الشام :
تَنْزِيلَ
نصبا على المصدر من قوله :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
لأن الإرسال إنما هو عن التنزيل ، فكأنه قيل : لمنزل تنزيل العزيز الرحيم حقا . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . ومعنى الكلام : إنك لمن المرسلين يا محمد إرسال الرب العزيز في انتقامه من أهل الكفر به ، الرحيم بمن تاب إليه ، وأناب من كفره وفسوقه أن يعاقبه على سالف جرمه بعد توبته له القول في تأويل قوله تعالى :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ . . .
لا يُؤْمِنُونَ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
فقال بعضهم : معناه : لتنذر قوما ما أنذر الله من قبلهم من آبائهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 97 | محمد بن جرير الطبري