تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

كفرهم به أليم العقاب . يقول : فهل ينتظر هؤلاء إلا أن أحل بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل الذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي عقوبة الأولين . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يقول : فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرا وقوله : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يقول : ولن تجد لسنة الله في خلقه تبديلا ؛ يقول : لن يغير ذلك ، ولا يبدله ، لأنه لا مرد لقضائه . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ . . . مِنْهُمْ قُوَّةً . . . قَدِيراً يقول تعالى ذكره : أو لم يسر يا محمد هؤلاء المشركون بالله ، في الأرض التي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم رسلنا ، فإنهم تجار يسلكون طريق الشام فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم التي كانوا يمرون بها ألم نهلكهم ونخرب مساكنهم ونجعلهم مثلا لمن بعدهم ، فيتعظوا بهم ، وينزجروا عما هم عليه من عبادة الآلهة بالشرك بالله ، ويعلموا أن الذي فعل بأولئك ما فعل وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً لن يتعذر عليه أن يفعل بهم مثل الذي فعل بأولئك من تعجيل النقمة ، والعذاب لهم . وبنحو الذي قلنا في قوله : وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ يقول تعالى ذكره : ولن يعجزنا هؤلاء المشركون بالله من عبدة الآلهة ، المكذبون محمدا فيسبقونا هربا في الأرض ، إذا نحن أردنا هلاكهم ، لأن الله لم يكن ليعجزه شيء يريده في السماوات ولا في الأرض ، ولن يقدر هؤلاء المشركون أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض . وقوله : إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً يقول تعالى ذكره : إن الله كان عليما بخلقه ، وما هو كائن ، ومن هو المستحق منهم تعجيل العقوبة ، ومن هو عن ضلالته منهم راجع إلى الهدى آئب ، قديرا على الانتقام ممن شاء منهم ، وتوفيق من أراد منهم للإيمان . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يقول تعالى ذكره : ولو يؤخذا الله الناس . يقول ولو يعاقب الله الناس ، ويكافئهم بما عملوا من الذنوب والمعاصي ، واجترحوا من الآثام ، ما ترك على ظهرها من دابة تدب عليها وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يقول : ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بما كسبوا إلى أجل معلوم عنده ، محدود لا يقصرون دونه ، ولا يجاوزونه إذا بلغوه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ إلا ما حمل نوح في السفينة وقوله : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يقول تعالى ذكره : فإذا جاء أجل عقابهم ، فإن الله كان بعباده بصيرا من الذي يستحق أن يعاقب منهم ، ومن الذي يستوجب الكرامة ، ومن الذي كان منهم في الدينا له مطيعا ، ومن كان فيها به مشركا ، لا يخفى عليه أحد منهم ، ولا يعزب عنه علم شيء من أمرهم . آخر تفسير سورة فاطر