كفرهم به أليم العقاب . يقول : فهل ينتظر هؤلاء إلا أن أحل بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل الذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ
أي عقوبة الأولين .
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
يقول : فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرا وقوله :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
يقول : ولن تجد لسنة الله في خلقه تبديلا ؛ يقول : لن يغير ذلك ، ولا يبدله ، لأنه لا مرد لقضائه . القول في تأويل قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ . . .
مِنْهُمْ قُوَّةً . . .
قَدِيراً
يقول تعالى ذكره : أو لم يسر يا محمد هؤلاء المشركون بالله ، في الأرض التي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم رسلنا ، فإنهم تجار يسلكون طريق الشام
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم التي كانوا يمرون بها ألم نهلكهم ونخرب مساكنهم ونجعلهم مثلا لمن بعدهم ، فيتعظوا بهم ، وينزجروا عما هم عليه من عبادة الآلهة بالشرك بالله ، ويعلموا أن الذي فعل بأولئك ما فعل
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
لن يتعذر عليه أن يفعل بهم مثل الذي فعل بأولئك من تعجيل النقمة ، والعذاب لهم . وبنحو الذي قلنا في قوله :
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
يقول تعالى ذكره :
ولن يعجزنا هؤلاء المشركون بالله من عبدة الآلهة ، المكذبون محمدا فيسبقونا هربا في الأرض ، إذا نحن أردنا هلاكهم ، لأن الله لم يكن ليعجزه شيء يريده في السماوات ولا في الأرض ، ولن يقدر هؤلاء المشركون أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض . وقوله :
إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
يقول تعالى ذكره :
إن الله كان عليما بخلقه ، وما هو كائن ، ومن هو المستحق منهم تعجيل العقوبة ، ومن هو عن ضلالته منهم راجع إلى الهدى آئب ، قديرا على الانتقام ممن شاء منهم ، وتوفيق من أراد منهم للإيمان .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يقول تعالى ذكره :
ولو يؤخذا الله الناس . يقول ولو يعاقب الله الناس ، ويكافئهم بما عملوا من الذنوب والمعاصي ، واجترحوا من الآثام ، ما ترك على ظهرها من دابة تدب عليها
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يقول : ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بما كسبوا إلى أجل معلوم عنده ، محدود لا يقصرون دونه ، ولا يجاوزونه إذا بلغوه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
إلا ما حمل نوح في السفينة وقوله :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
يقول تعالى ذكره : فإذا جاء أجل عقابهم ، فإن الله كان بعباده بصيرا من الذي يستحق أن يعاقب منهم ، ومن الذي يستوجب الكرامة ، ومن الذي كان منهم في الدينا له مطيعا ، ومن كان فيها به مشركا ، لا يخفى عليه أحد منهم ، ولا يعزب عنه علم شيء من أمرهم .
آخر تفسير سورة فاطر